1 يجوز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله. أما بعد في شهر ربيع الأول من كل سنة يعيش المسلمون في نسمات خير ، يعيشون في ذكرى ولادة سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي ذكرى مولده عليه الصلاة والسلام لا بد لنا نحن أهل الحـق المؤمنون بالكتاب والسنة من أن نبين للعامة والخاصة من الناس مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف. ولبيان مشروعية هذا الأمر لا بد أن يعلم أن البدعة في الشرع هي الـمحدث الذي لم ينص عليه القرءان ولا جاء في السنة ، و ليست كل بدعة على الإطلاق ضلالة وليست كل المحدثات على الإطلاق ضلالة إنما يذم من البدع ما يخالف السنة ، ويذم من الـمحدثات ما دعا إلى الضلالة . وقد أساء بعض الناس من الذين يدعون العلم والمعرفة تفسير حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه وكل بدعة ضلالة فزعموا أن كلمة كل لا تكون إلا للشمول الكلي والإطلاق من غير أن يدخلها التخصيص والاستثناء فشذوا بذلك عما فهمه علماء أهل السنة والجماعة وعامتهم من هذا الحديث وأعلنوها حربا ضروسا على الاحتفال بالمولد لمجرد أنه مما استحدثه المسلمون بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فتراهم يفسقون المحتفلين بالمولد تارة أو يكفرونهم تارة اخرى بل ويصدرون فيهم فتاوى خطيرة قد تتحول مع مرور الزمن وعلى أيدي المتطرفين رصاصا في صدور الأبرياء المسلمين الذين يحتفلون بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ويظهرون الفرحة بهذه المناسبة العظيمة. والحق أن يقال إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف سنة حسنة وليس داخلا في البدع التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله “وكل بدعة ضلالة ” وبيان ذلك أن النووي في شرح صحيح مسلم قال ما نصه “قوله صلى الله عليه وسلم “وكل بدعة ضلالة” هذا عام مخصوص (أي لفظه عام ومعناه مخصوص)، والمراد به غالب البدع . وقال أيضا” ولا يمنع من كون الحديث عاما مخصوصا قوله “كل بدعة مؤكدا بكل، بل يدخله التخصيص مع ذلك كقوله تعالى تدمر كل شىء.هـ. فهذه الآية يا أحبابنا لفظها عام ومعناها مخصوص لأن هذه الريح التي ورد أنها تدمر كل شىء سخرها الله على الكافرين من قوم عاد فأهلكتهم ولم تدمر كل من على وجه الأرض لأن الله تعالى أخبرنا أنه نجى هودا عليه السلام ومن معه من المؤمنين، قال تعالى {ولما جآء أمرنا نجينا هودا والذين ءامنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ} ومن الأمثلة على العام المخصوص ومما يؤيد أن كلمة كل لا تأتي دائما للشمول الكلي قول الرسول صلى الله عليه وسلم “كل عين زانية” ومعلوم شرعا أن هذا الحديث لا يشمل أعين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأن الله تعالى عصمهم من ذلك فماذا يقول المخالفون الذين يدعون زورا وبهتانا ان الاحتفال بالمولد حرام لمجرد انه بدعة مستندين بذلك على فهمهم السقيم لحديث الرسول وكل بدعة ضلالة ؟! قولهم كلمة كل لا يدخلها التخصيص فيه قدح للرسول، فيه اتهام لعين الرسول أنها تزني لأن الرسول قال كل عين زانية. فإن كان هؤلاء لا يتورعون عن اتهام الرسول من حيث يشعرون او لا يشعرون بهذا الفعل الخسيس القبيح فماذا يقولون عن عين الأعمى؟ هل تدخل عين الأعمى في هذا الحديث؟ هل يقال عن عين الرسول أنها تزني وهل يقال عن عين الأعمى أنها تزني؟ فإن قالوا عين الرسول تزني كفروا وإن قالوا لا لأن عين الرسول تستثنى من حديث كل عين زانية يكونون بذلك قد رجعوا إلى قولنا من أن كلمة كل يدخلها التخصيص وتكون بذلك الحجة عليهم. وأما عن عين الأعمى فإن قالوا عين الأعمى تزني رفعوا شعار السخافة والجهل عاليا فوق رؤوسهم وقلنا الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به وإن قالوا لا لأن عين الأعمى تستثنى من حديث كل عين زانية يكونون بذلك قد رجعوا إلى قولنا أيضا من أن كلمة كل يدخلها التخصيص وتكون بذلك الحجة عليهم وظهر الحق لكل ذي عقل ودين. وهكذا يكون معنى “كل بدعة ضلالة” الأغلب لا سيما ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال “من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شىء. فتبين لكم أيها الأحبة من هذا أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف لا يدخل في البدع التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله “وكل بدعة ضلالة. فاحتفلوا بمولد النبي محمد عليه الصلاة والسلام وامدحوه وافرحوا بذلك وفقكم الله. نقف هنا ونكمل في حلقة مقبلة إن شاء الله ما بدأنا به في بيان جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وأن فيه أجرا وثوابا. كل عام وانتم بخير وإلى اللقاء.