السبت فبراير 14, 2026

1. قال تعالى: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق} [الحج: 27].

الشرح: لا يجوز تفسير القرءان بالرأي والهوى، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «من قال في القرءان برأيه فقد ضل»، والذي يتكلم في الدين برأيه إن كان في تفسير القرءان وفي غير ذلك من أمور الشرع الشريف فإنه قد يصل إلى حد الكفر، فإن نجا من الكفر لا ينجو من الذنب الكبير.

وقد تسرع بعض المتهورين المتهتكين ففسر هذه الآية برأيه ففهم بزعمه من كلمة رجالا «الرجال» جمع رجل، فقال إن النساء لا يجب عليهن الحج وإنما هو خاص بالرجال، فوقع بسبب غباوته وحماقته في تحريف معاني وتفسير القرءان، وهذا دليل واضح على أن العلم الديني يؤخذ بالتلقي من أهل العلم وليس بالاعتماد على الرأي والظن والتفكير والتخمين والتكلم بغير علم بل لا بد من الرجوع إلى العلماء الثقات أو إلى من أخذوا عن العلماء وعرفوا بالضبط والنقل الصحيح وعدم التسرع وعدم الفتوى بغير علم وعدم التكلم بالرأي كما قال الإمام الحافظ الفقيه أبو بكر الخطيب البغدادي في كتابه الفقيه والمتفقه: «إنما يؤخذ العلم من أفواه العلماء».

وأما معنى هذه الآية الكريمة فهو ما قاله علماء التفسير:

قال المفسر محمد بن أحمد القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرءان ما نصه: «قوله تعالى: {يأتوك رجال وعلىٰ كل ضامر} وعده إجابة الناس إلى حج البيت ما بين راجل وراكب». اهـ.

قال المفسر السلفي الإمام محمد بن جرير الطبري في تفسيره لهذه الآية ما نصه: «يقول: فإن الناس يأتون البيت الذي تأمرهم بحجه مشاة على أرجلهم {وعلىٰ كل ضامر}، يقول: وركبانا على كل ضامر، وهي الإبل المهازيل». اهـ.

قال الحسين بن مسعود البغوي في تفسيره لهذه الآية ما نصه: «قوله تعالى: {يأتوك رجالا} مشاة على أرجلهم جمع راجل مثل قائم وقيام وصائم وصيام {وعلىٰ كل ضامر} أي ركبانا على كل ضامر والضامر البعير المهزول». اهـ.

قال أبو حيان الأندلسي في كتابه البحر المحيط ما نصه: «ورجال جمع راجل كتاجر وتجار». اهـ.