الشرح: يجب الاعتقاد أن أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام أبعد الناس عن الكفر والمعاصي وعن تشجيع الناس عليها وأمرهم بها، فلا يصح ولا يجوز أن يأمر نبي من الأنبياء أحدا بالكفر أو بالمعصية، وموسى عليه الصلاة والسلام نبي رسول معصوم كسائر الأنبياء، وهو الذي قال الله فيه {وكان عند الله وجيها}، وأما معنى هذه الآية الكريمة {ألقوا ما أنتم ملقون} فإنه بمعرض التهكم والتهديد والوعيد، وليس بمعنى الأمر لهم أن يفعلوا ذلك ولا التشجيع ولا الرضا.
فبعد ما تقدم ليعلم أن السحر إما كفر وإما كبيرة فلا يجوز على موسى وعلى غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن يأمروا به بدليل قول الله عز وجل {ولا يرضىٰ لعباده الكفر}. وقد قال أبو حنيفة رضي الله عنه: «الرضا بالكفر كفر»، فإذا كان الرضا بالكفر كفر فكيف الأمر بالكفر أو بمباشرته! فهو كفر من باب أولى وهذا مستحيل على الأنبياء.
ونقل ذلك عن الإمام أبو حنيفة الفقيه الحنفي البدر الرشيد في رسالته التي ألفها لبيان الألفاظ الكفرية، وقد قال الله تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.
قال المفسر اللغوي أبو حيان الأندلسي في كتابه البحر المحيط ما نصه: «{ولا تعاونوا على الإيم والعدوان} الإثم: المعاصي والعدوان: التعدي في حدود الله؛ قاله عطاء. وقيل: الإثم الكفر والعصيان، والعدوان البدعة -أي ما كان مخالفا لعقيدة أهل السنة والجماعة-. وقيل: الإثم الحكم اللاحق للجرائم، والعدوان ظلم الناس؛ قاله ابن عطية». اهـ.