الأربعاء فبراير 18, 2026

1. قال تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} [المائدة: 50].

الشرح: ليس في هذه الآية الكريمة ما ذهب إليه خوارج العصر جماعة سيد قطب من تكفير المجتمعات كلها والحاكم والمحكوم والحكام والملوك والسلاطين والرعايا بزعمهم أن الحاكم الذي يحكم بالقانون ولو بقضية واحدة جزئية فهو كافر مرتد رفض ألوهية الله واعتدى عليها وأثبتها لنفسه وأنه لا ينفعه مهما أعلن أنه مسلم وأنه يصوم ويصلي، فقولهم هذا ما أنزل الله به من سلطان، وهم بهذه العقيدة يحييون عقيدة أسيادهم الخوارج الأوائل الذين كفروا الصحابة والأمة.

وأما معنى هذه الآية فقد قال القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرءان ما نصه: «قوله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون} أفحكم نصب بـ«يبغون» والمعنى: أن الجاهلية كانوا يجعلون حكم الشريف خلاف حكم الوضيع؛ كما تقدم في غير موضع، وكانت اليهود تقيم الحدود على الضعفاء الفقراء، ولا يقيمونها على الأقوياء الأغنياء؛ فضارعوا الجاهلية في هذا الفعل».اهـ.

وقال الإمام المفسر محمد بن جرير الطبري في كتابه تفسير الطبري ما نصه: «قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أيبغي هؤلاء اليهود الذين احتكموا إليك، فلم يرضوا بحكمك، إذ حكمت فيهم بالقسط «حكم الجاهلية»، يعني: أحكام عبدة الأوثان من أهل الشرك، وعندهم كتاب الله فيه بيان حقيقة الحكم الذي حكمت به فيهم، وأنه الحق الذي لا يجوز خلافه.