الثلاثاء يوليو 16, 2024

        مُعْجِزَةُ الإِسْرَاءِ ثَابِتَةٌ بِنَصِّ الْقُرْءَانِ وَالْحَدِيثِ فَيَجِبُ الإِيمَانُ بِأَنَّ اللَّهَ أَسْرَى بِعَبْدِهِ مُحَمَّدٍ لَيْلًا بِرُوحِهِ وَجَسَدِهِ يَقَظَةً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِى مَكَّةَ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى فِى فِلَسْطِينَ. جَاءَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وَأَرْكَبَهُ عَلَى الْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ رِجْلَهُ حَيْثُ يَصِلُ نَظَرُهُ فَانْطَلَقَا حَتَّى وَصَلا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. وَفِى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِسَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ جَمِيعَ الأَنْبِيَاءِ فَصَلَّى بِهِمْ إِمَامًا. وَرَأَى الرَّسُولُ ﷺ وَهُوَ فِى طَرِيقِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَجَائِبَ مِنْهَا أَنَّهُ رَأَى الدُّنْيَا بِصُورَةِ عَجُوزٍ وَرَأَى شَيْئًا مُتَنَحِّيًا عَنِ الطَّرِيقِ يَدْعُوهُ وَهُوَ إِبْلِيسُ وَشَمَّ رَائِحَةً طَيِّبَةً مِنْ قَبْرِ مَاشِطَةِ بِنْتِ فِرْعَوْنَ وَكَانَتْ مُؤْمِنَةً صَالِحَةً وَرَأَى قَوْمًا يَزْرَعُونَ وَيَحْصُدُونَ فِى يَوْمَيْنِ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ هَؤُلاءِ الْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَرَأَى أُنَاسًا تُقْرَضُ أَلْسِنَتُهُمْ وَشِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ هَؤُلاءِ خُطَبَاءُ الْفِتْنَةِ أَىِ الَّذِينَ يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى الضَّلالِ وَالْفَسَادِ وَرَأَى قَوْمًا تَرْضَخُ رُءُوسُهُمْ أَىْ تُكَسَّرُ ثُمَّ تَعُودُ كَمَا كَانَتْ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ تَتَثَاقَلُ رُءُوسُهُمْ عَنْ تَأْدِيَةِ الصَّلاةِ وَرَأَى قَوْمًا يَخْمِشونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ بِأَظْفَارٍ نُحَاسِيَّةٍ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَانُوا يَغْتَابُونَ النَّاسَ. وَأَمَّا الْمِعْرَاجُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَإِلَى مَا فَوْقَهَا فَقَدْ وَرَدَ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِى سُورَةِ النَّجْمِ ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ أَىْ رَأَى مُحَمَّدٌ جِبْرِيلَ مَرَّةً ثَانِيَةً عَلَى هَيْئَتِهِ الأَصْلِيَّةِ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. وَالْقَصْدُ مِنَ الْمِعْرَاجِ هُوَ تَشْرِيفُ الرَّسُولِ ﷺ بِإِطْلاعِهِ عَلَى عَجَائِبَ فِى الْعَالَمِ الْعُلْوِىِّ وَتَعْظِيمُ مَكَانَتِهِ. وَعَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْمِرْقَاةِ وَهُوَ شِبْهُ السُّلَّمِ إِلَى السَّمَاءِ الأُولَى فَرَأَى فِيهَا ءَادَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ثُمَّ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَرَأَى فِيهَا عِيسَى وَيَحْيَى عَلَيْهِمَا السَّلامُ ثُمَّ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَرَأَى فِيهَا يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ ثُمَّ إِلَى الرَّابِعَةِ فَرَأَى فِيهَا إِدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلامُ ثُمَّ إِلَى الْخَامِسَةِ فَرَأَى فِيهَا هَارُونَ عَلَيْهِ السَّلامُ ثُمَّ إِلَى السَّادِسَةِ فَرَأَى فِيهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ ثُمَّ إِلَى السَّابِعَةِ فَرَأَى فِيهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. وَرَأَى الرَّسُولُ ﷺ فِى الْمِعْرَاجِ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ وَرَأَى الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ وَهُوَ بَيْتٌ مُشَرَّفٌ وَهُوَ لِأَهْلِ السَّمَاءِ كَالْكَعْبَةِ لِأَهْلِ الأَرْضِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ فِيهِ ثُمَّ يَخْرُجُونَ وَلا يَعُودُونَ أَبَدًا وَرَأَى ﷺ فِى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَهِىَ شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ بِهَا مِنَ الْحُسْنِ مَا لا يَصِفُهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَغْشَاهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ وَأَصْلُهَا فِى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ وَتَصِلُ إِلَى السَّابِعَةِ وَدَخَلَ الرَّسُولُ ﷺ الْجَنَّةَ وَرَأَى فِيهَا الْحُورَ الْعِين فَقُلْنَ لَهُ نَحْنُ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ أَزْوَاجُ قَوْمٍ كِرَامٍ وَرَأَى فِيهَا الْوِلْدَانَ الْمُخَلَّدِينَ وَهُمْ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَيْسُوا مِنَ الْبَشَرِ وَلا مِنَ الْمَلائِكَةِ وَلا مِنَ الْجِنِّ وَرَأَى الْعَرْشَ وَهُوَ أَعْظَمُ الْمَخْلُوقَاتِ حَجْمًا وَحَوْلَهُ مَلائِكَةٌ لا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ وَلَهُ قَوَائِمُ كَقَوَائِمِ السَّرِيرِ يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَعْظَمِ الْمَلائِكَةِ. خَلَقَهُ اللَّهُ إِظْهَارًا لِقُدْرَتِهِ لا لِيَتَّخِذَهُ مَكَانًا لِذَاتِهِ لِأَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنِ الْحَجْمِ وَالْمَكَانِ وَالْجِهَةِ وَسَائِرِ صِفَاتِ الْخَلْقِ، ثُمَّ وَصَلَ الرَّسُولُ ﷺ إِلَى مُسْتَوًى يَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلامِ الَّتِى تَنْسَخُ بِهَا الْمَلائِكَةُ فِى صُحُفِهَا مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ. وَفِى الْمِعْرَاجِ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلامَ اللَّهِ تَعَالَى الأَزَلِىَّ الأَبَدِىَّ الَّذِى لَيْسَ حَرْفًا وَلا صَوْتًا وَلا لُغَةً وَرَأَى رَبَّهُ بِقَلْبِهِ أَىْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ قُوَّةَ الْبَصَرِ بِالْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ فِى مَكَانٍ أَوْ جِهَةٍ.