الخميس يناير 29, 2026

قال المؤلف رحمه الله: وهم في مشيئته وحكمه إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله كما ذكر عز وجل في كتابه: ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [سورة النساء/48]، وإن شاء عذبهم في النار بعدله ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته ثم يبعثهم إلى جنته وذلك بأن الله تعالى تولى أهل معرفته ولم يجعلهم في الدارين كأهل نكرته الذين خابوا من هدايته ولم ينالوا من ولايته اللهم يا ولي الإسلام وأهله ثبتنا على الإسلام حتى نلقاك به [قال الشيخ رضي الله عنه: يجب القطع والجزم بأن بعض عصاة المسلمين لا بد أن يدخلوا جهنم ومن ثم يخرجون منها ومن قال لا أحد من المسلمين يدخل جهنم على الإطلاق فقد كذب القرءان والحديث].

   الشرح معنى: «ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين» أي أنه من عقائد أهل السنة أن عصاة المؤمنين الذين ماتوا بلا توبة وكانوا من أهل الكبائر إذا عذبهم الله أي عذب من شاء منهم لا بد أن يخرجهم من النار برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته، وهؤلاء الشافعون إما أن يكونوا أنبياء، وإما أن يكونوا علماء أتقياء، أو يكونون بصفة أخرى كالشهداء [ورد في ما رواه ابن حبان والترمذي في سننه أن الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته وقد يكون الخروج من النار بدون شفاعة أحد].

   وقوله: «وذلك بأن الله تولى أهل معرفته»، معناه أن الله حافظ أهل معرفته المؤمنين به.

   ومعنى: «نكرته» أي كذبوا به إما بنفي وجود الله كالدهرية وإما بعبادة غيره وإما بتكذيب رسوله أو نحو ذلك.

   ومعنى: «ولم ينالوا من ولايته» أي ما صار لهم حظ من ولاية الله تعالى يعني الولاية العامة وهو الإسلام.

   وقوله: «ثبتنا على الإسلام حتى نلقاك به» أي ثبتنا على الإيـمان حتى نموت، وهذا هو المراد بلقاء الله [لقاء الله يعبر به عن الموت وعن الوقوف بين يديه للحساب في الآخرة والمعنى الأول هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» رواه مسلم في صحيحه. فلقاء الله الوارد في كثير من الأحاديث النبوية هو الموت لأن العبد إذا مات صار مهيئا لأن يلقى جزاءه].