الخميس يناير 29, 2026

قال المؤلف رحمه الله: ونؤمن بالبعث وجزاء الأعمال يوم القيامة والعرض والحساب وقراءة الكتاب والثواب والعقاب والصراط والميزان.

   الشرح أي يجب الإيـمان بما ذكر لأن كلا ورد به النص الشرعي [هذه المذكورات من العقائد السمعية لا يستقل العقل بمعرفتها]، والبعث هو بعث الله تعالى الموتى من القبور، وقوله: «وجزاء الأعمال» دلت الدلائل أن يكون الإيـمان واجبا على التأبيد والكفر حراما على التأبيد، ودلت الدلائل على أن يكون جزاؤهما على التأبيد، وجعلت الحياة الدنيا للعمل إلى الموت، وجعل الموت للنقل إلى الآخرة التي فيها يبعثون جميعا للجزاء الوفاق، ولو كان وقوع ابتداء الجزاء المؤبد في الدنيا لبطلت المحنة عن اختيار وكان الإيـمان اضطراريا بالمعاينة للعذاب، وقد قام الدليل القطعي على أن الإيـمان لا ينفع عند معاينة البأس، وجعل الجزاء في دار البقاء قال تعالى: ﴿مالك يوم الدين﴾ [سورة الفاتحة/4] أي يوم الجزاء.

   وقوله: «يوم القيامة» لأن الدنيا لا تصلح أن تكون دار الجزاء العام لأنها جعلت دار العمل والآخرة جعلت دار الجزاء.

   وقوله: «والعرض» أي العرض على أسرع الحاسبين [قال الله تعالى: ﴿وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة﴾ وقال تعالى: ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾].   

   وقوله: «وقراءة الكتاب» أي يعرض كتاب المرء يوم القيامة الذي كتبته الملائكة فيقال له اقرأ كتابك، فيرى فيه أعماله [قال الله تعالى: ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾].

   وقوله: «والثواب والعقاب» فقد تضمن ذلك قوله: «وجزاء الأعمال» وأعيد تأكيدا ومبالغة.

   وأما قوله: «والصراط» فلقوله تعالى: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ [سورة مريم/71]، ولما ثبت عن رسول الله أنه يضرب الصراط على متن جهنم، وقد اختلف في تفسير الورود، والصواب أن الورود على وجهين: ورود دخول وورود عبور، فورود الدخول للكفار ولبعض عصاة المسلمين، وورود العبور للأتقياء.

   وأما الإيـمان بالميزان والوزن فلقوله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ [سورة الأنبياء/47] وللأخبار الواردة في ذلك [بعض العلماء لم يتعرض لبيان كيفية الوزن ومنهم من تعرض لذلك بأن الموزن العمل ومنهم من قال الموزن الصحائف ويكفي للإيـمان بذلك الاعتقاد بحقية المراد به بدون معرفة التفاصيل].