قال المؤلف رحمه الله: ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر، فمن أبصر هذا اعتبر [أي اعتبر بالكفار القائلين بالمماثلة المستحقين لسقر، ليكف عن مثل ذلك القول لئلا يلزمه ما لزمهم من العذاب]، وعن مثل قول الكفار انزجر، وعلم أنه بصفاته ليس كالبشر.
الشرح أي أن من وصف الله بوصف من أوصاف البشر المحدثة، بمعنى من معاني البشر قولا أو اعتقادا، فهو كافر لأنه كذب قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شىء﴾ [سورة الشورى/11]، فمن صفات البشر الحدوث والتطور والانفعال والتأثر واللون والحركة والسكون والتحيز بالمكان وما أشبه ذلك، كل هذا من صفات البشر، فمن اعتقد هذا أو قاله بلسانه فقد كفر. فصفات الله لا تشبه صفات البشر، لأن صفاته قديمة وصفاتهم محدثة، ولا مشابهة بين القديم والحادث.
وقوله: «أبصر» كأنه أراد بصر القلب لا بصر العين إذ المعاني لا تبصر بالعين عادة.