ومن علامات محبة النبي المصطفى ﷺ
أولاً: الاقتداء به ﷺ وتتبع سننه واتباع أقواله وأفعاله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه والتأدب بآدابه في جميع الأحوال، وشاهد ذلك قوله تبارك وتعالى: { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } [سورة النساء/31].
وقال سبحانه وتعالى: { مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } [سورة النساء/80].
يقول العارف بالله الجنيد البغدادي رضي الله عنه وكان سيد الطائفة الصوفية في زمانه: الطريق إلى الله مسدود على خلق الله عزّ وجلّ إلا على المقتفين([1]) آثار رسول الله ﷺ والتابعين لسنته (أي لشريعته، العقيدة والأحكام) كما قال عز وجل: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً } [سورة الأحزاب /21].
يقول الرسول الأعظم ﷺ: “لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به” رواه البخاري. هذا الحديث الشريف معناه: أن المؤمن لا يكون كامل الإيمان حتى يصير ميل قلبه تابعاً للشرع الذي جاء به رسول الله ﷺ، فيصير مؤدياً للواجبات مجتنباً للمحرمات، وهذا هو المؤمن الكامل.
ويقول الإمام الصوفي العارف بالله ذو النون المصري رضي الله عنه: “من علامات المحب لله عز وجل متابعة حبيب الله ﷺ في أخلاقه وأفعاله وأوامره وسننه” ويقول الصوفي العارف بالله سهل التستري رضي الله عنه: “أصول مذهبنا (أي التصوف) ثلاثة: الاقتداء بالنبيﷺ في الأخلاق والأفعال، والأكل من الحلال، وإخلاص النية في جميع الأعمال”.
ويقول الولي الصالح أبو الخير الأقطع رضي الله عنه: “ما بلغ أحد إلى حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة ومعانقة الأدب وأداء الفرائض وصحبة الصالحين”.
دُعاء ومُناجا
اللهم يا بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم نسألك أن ترزقنا كمال المتابعة لعبدك ورسولك وحبيبك سيدنا محمد ﷺ في أخلاقه وأفعاله وأقواله ظاهراً وباطناً وأن تحيينا وتميتنا على ذلك برحمتك يا أرحم الراحمين.
([1] ) معنى “المقتفين” آثار رسول الله r أي التابعين له فيما جاء به من عند الله عز وجل.