الأحد مارس 1, 2026

ولكلٍّ منهما بَنون

بسمِ اللهِ والحمدُ لله وصلّى اللهُ وسلّم على رسولِ الله

هذه الدنيا جعلَ اللهُ لها مَنْ يتعَلَّقُ بها، والآخرة جعلَ اللهُ لها أهلَها. سيِّدُنا عليّ رضيَ اللهُ عنهُ وأرْضاهُ روى عنهُ البُخاريّ في كتابِهِ الصحيحِ أنّهُ قال: “ارتَحَلت الدنيا وهيَ مُدْبِرة (سارَتْ وهيَ إلى الزّوالِ) وارْتَحَلت الآخرة وهيَ مُقْبِلة (سارتْ وهيَ قد اقتَرَبَ موْعِدُها).

ولكلٍّ منهما بنون أي هناك مَنْ يعمَلُ للدنيا وهناكَ مَنْ يعمَلُ للآخرة. فقالَ رضيَ اللهُ عنهُ:”فكونوا منْ أبناءِ الآخرة (أي الذين اسْتَعَدّوا لها) ولا تكونوا منْ أبناءِ الدنيا (الذينَ غرِقوا فيها فهَلَكوا والعِياذُ بالله).

قال: “فكونوا منْ أبناءِ الآخرة ولا تكونوا منْ أبناءِ الدنيا اليومَ العمل ولا حساب.”

نحنُ الآنَ في دارِ التّكليفِ، دارُ العملِ هيَ دارُ التّكليفِ يُكتَبُ لكَ أو عليك، أمّا الآخرة ليسَ فيها أعمالٌ تكْليفيّةٌ لا صلاة ولا صيام ولا حجٌّ، إنّما الدنيا هيَ دارُ العمل، “اليومَ العمل وغدًا الحساب”، معناهُ يومَ القيامةِ هناكَ الجزاءُ العام على الأعمال، ففي الدنيا قدْ ينْزِلُ على الإنسانِ بلاءٌ جزاءً على ما فعل، ولكنْ الحسابُ العامُّ الجزاءُ العامُّ يومَ القيامة.

لذلك الواحدُ منّا لِيَسْتَعِدَّ للآخرةِ كما قالَ الله: {وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} أي لِيَسْتَعِدَّ الإنسان ما قدّمَ للآخرة.

فقالَ سيِّدُنا عليٌّ: “يا دنيا طلَّقْتُكِ ثلاثًا لا رَجْعةَ لي فيك”، معْناهُ أنا لمْ أُعَلِّقْ قلبي بكِ.

 

نسألُ اللهَ تعالى أنْ يُخْرِجَ حبَّ الدّنيا منْ قلوبِنا وآخِرُ دَعْوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين.