قال المؤلف رحمه الله: ولا يصح الإيـمان بالرؤية لأهل دار السلام لمن اعتبرها منهم بوهم أو تأولها بفهم.
الشرح أنه من اعتبر الرؤية على غير الوجه المشروح المتقدم ذكره، الذي هو معتقد أهل السنة والجماعة، فهو غير مصدق به كما أمر، فالمشبهة ظاهرا يقولون: ءامنا بالرؤية، أما في الحقيقة فلم يؤمنوا، وأما المعتزلة فقد نفوا نفيا صريحا حيث إنهم قالوا لا يرى [المعتزلة خالفوا أهل السنة حيث إنهم نفوا رؤية الله في الآخرة، بدعتهم هذه لا تكفرهم، أما المعتزلة الذين زادوا على هذا أشياء بعيدة في الضلال فأولئك يحكم عليهم على حسب ما أحدثوا من الضلالات، كقول بعضهم بأن العبد يخلق فعله فإن هذا كفر والعياذ بالله. المعتزلة يقولون: إن قلنا نراه جعلنا له مكانا جعلنا له جهة فلا يجوز أن يرى، هذا كلام المعتزلة. نحن نقول: نراه بلا كيف ولا مكان ولا جهة. ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ لا يصح تفسيرها بأنهم ينتظرون نعمة ربهم، لأنهم حلوا بنعمة الله تعالى فكيف يقال ينتظرون نعمة ربهم؟ لما دخلوا الجنة أليس نالوا نعمة عظيمة؟ كيف يقال ينتظرون نعمة ربهم وهم قد حلوا بها؟]، وهم يفسرون قوله تعالى: ﴿إلى ربها ناظرة﴾ [سورة القيامة/23] يقولون نعمة ربها ناظرة أي منتظرة، وأما الحديث فيزعمون أنه غير ثابت، فالمعتزلة والمشبهة على طرفي نقيض.
وقوله: «دار السلام» اسم للجنة [لأن فيها السلامة من كل ءافة، من كل نكد، من كل ما يزعج]، وجميع طبقاتها يشمله هذا الاسم.