قال المؤلف رحمه الله: ولا ننزل أحدا منهم جنة ولا نارا.
الشرح أي لا نحكم من تلقاء أنفسنا بأن فلانا من أهل الجنة وأن فلانا من أهل النار، ولو كان منغمسا في الذنوب فما يدرينا إن كان الله كتب له الموت على التوبة، وكذلك لا ندري إن كان هذا الإنسان الذي ظاهره الآن الخير ممن كتب عليهم الشقاوة فإنه لا بد أن يختم له بعمل أهل النار [قال بعض أئمة التحقيق إذا سئل (الشخص) عن المؤمن المحسن بعينه أين هو فالجواب أن يقال إن مات على الإيـمان وأداء الفرائض والواجبات تائبا من الكبائر مستغفرا من الصغائر فهو في الجنة وإذا سئل عن جماعة المسلمين أين هم فالجواب أن يقال هم في الجنة لقوله تعالى ﴿إن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ وإذا سئل عن كافر مشار إليه أي معين يقول إن مات على كفره فهو في النار ولا يقول هذا في النار لأنه قد يتوب ويموت مؤمنا وإذا سئل عن جماعة الكافرين فالجواب أن يقول هم في النار لأن الله قال: ﴿وإن الفجار لفي جحيم﴾ الفجار هنا بمعنى الكفار]، لذلك لا نقول فلان من أهل الجنة أو فلان من أهل النار من تلقاء أنفسنا إلا من شهد له الشرع [قال الشيخ: من أخبر عنه الرسول بأنه من أهل الجنة فننزله الجنة أي نحكم له أنه من أهل الجنة كالعشرة المبشرين وأهل بدر ونحو ذلك]. أبو لهب نقول عنه من أهل النار لأن القرءان شهد عليه، أما أهل الرضوان وأشباههم نشهد لهم بالجنة لأن الشرع شهد لهم.