ولا خطرَ على قلبِ بشر
بسمِ اللهِ والحمدُ لله وصلّى اللهُ وسلّم على رسولِ الله
أحبابي، جعلَ اللهُ تعالى للمؤمنينَ يومَ القيامةِ في الجنةِ نعيمًا يستمرُّ إلى ما لا نهايةَ لهُ، وهذا النعيم قسْمان، نوْعان: نعيمٌ عامٌّ يشترِكُ بهِ كلُّ أهلِ الجنّةِ الأتقياء وغيرُ الأتقياءِ، كلُّ مسلمٍ يشترِكُ في هذا النّعيم. وأمّا النعيمُ الخاصُّ فأعَدَّهُ اللهُ تعالى لِعِبادِهِ الصالحين.
يقولُ اللهُ تعالى في الحديثِ القُدْسيِّ: {أعْدَدتُ لِعِباديَ الصالحين ما لا عيْنٌ رأَتْ ولا أذُنٌ سمِعَتْ ولا خطرَ على قلبِ بشر}.
{أعْدَدْتُ}: أي هيّأْتُ، وهذا دليلٌ لأهلِ السّنةِ والجماعةِ أنَّ الجنةَ موجودةٌ الآن لا كما تقولُ المُعتزلة.
هيَ موجودةٌ الآن، نحنُ نقولُ وهيَ باقيةٌ إلى ما لا نهايةَ لهُ.
{أعددْتُ لِعِباديَ الصالحين ما لا عيْنٌ رأتْ} حتى الملائكة خُزّانُ الجنةِ لمْ يَطّلِعوا على النّعيمِ الخاص الذي أعدَّهُ اللهُ لِعِبادِهِ الصالِحين. حتى النبيُّ محمّد عليه الصلاةُ والسلامُ حينَ دخلَ الجنةَ ليلةَ المِعراج لمْ يطّلِعْ على هذا النّعيمِ الخاص.
{أعددْتُ لِعِباديَ الصالحين -يقولُ اللهُ تعالى- ما لا عيْنٌ رأتْ ولا أذُنٌ سمِعَتْ} فمَهْما سمِعْنا عنِ الجنةِ منْ نعيمٍ كالأنهارِ وما فيها منْ نعيمٍ ذُكِرَ في القرآنِ أو الحديثِ كلُّ هذا ليسَ النّعيمَ الخاصَّ الذي أُعِدَّ لِعِبادِ اللهِ الصالحين.
{ولا خطَرَ على قلبِ بشر} حتى الخاطر لمْ يَخْطُرْ على قلوبِنا ما هو هذا النعيم الذي يكونُ للصالحين. اللهُ تعالى جعلَ هذا الذي أُخْفيَ عنّا للأتقياءِ والصالحين حينَ يرَوْنَهُ تَقَرُّ بهِ عيونُهُمْ، تفرَحُ نفوسُهُمْ لِما ترى منْ هذا النعيمِ الخاص. اللهُ يجعَلُنا منهم.
اللهمَّ اجْعلنا منَ الصالحين وأدْخِلنا الجنةَ بسلامٍ يا الله وآخِرُ دَعْوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين.