الجمعة يناير 23, 2026

وفد مرة

(وفيهما) أي العام التاسع والعام العاشر أرسلت (مرة) أي بنو مرة بن كعب وفداها إلى رسول الله ﷺ، وقد ذكر الإيفاد الأول ابن سعد([1]) والإيفاد الثاني غيره([2]).

أما الإيفاد الأول ففي الخبر أن بني مرة أوفدت ثلاثة عشر رجلا على رسول الله ﷺ مرجعه من تبوك سنة تسع وكان رأسهم الحارث بن عوف فقال: يا رسول الله، إنا قومك وعشيرتك، ونحن قوم من بني لؤي بن غالب، فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال: «أين تركت أهلك؟» قال: بسلاح([3]) وما والها، قال: «وكيف البلاد؟» قال: والله إنا لمسنتون([4]) فادع الله لنا، فقال رسول الله ﷺ: «اللٰهم اسقهم الغيث»، وأمر ﷺ بلالا أن يجيزهم فأجازهم بعشر أواق عشر أواق فضة وأعطى الحارث بن عوف اثنتي عشرة أوقية. فلما رجعوا إلى بلادهم وجدوها قد مطرت في اليوم الذي دعا لهم رسول الله ﷺ.

أما الإيفاد الثاني فكان حين قدم عليه ﷺ قادم منهم حين كان ﷺ يتجهز لحجة الوداع، فقال: يا رسول الله، رجعنا إلى بلادنا فوجدناها مصبوبة مطرا في ذلك اليوم الذي دعوت لنا فيه، ثم قلدتنا السماء قلدا([5])، في كل خمس عشرة ليلة مطيرة جودا([6]).

ولقد رأيت الإبل تأكل وهي برك، وإن غنمنا ما توارى من أبياتنا فترجع فتقيل في أهلنا، فقال رسول الله ﷺ: «الحمد لله الذي هو صنع ذلك».

([1]) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله بن سعد، (1/346).

([2]) الاكتفا، أبو الربيع الكلاعي، (1/133).

([3]) بوزن قطام، موضع أسفل من خيبر، قاله في «معجم البلدان» (1/297).

([4]) أي: حل بأرضنا القحط.

([5]) أي: أمطرتنا مطرا.

([6]) أي: بغزارة.