الأحد يناير 25, 2026

وفد عبد بن عدي

ووفد على رسول الله ﷺ (عبد) أي وفد بني عبد بن عدي وفيهم الحارث بن وهبان وعويمر بن الأخرم وغيرهم، فقالوا: يا محمد نحن أهل الحرم وساكنوه وأعز من به، ونحن لا نريد قتالك، ولو قاتلك غير قريش قاتلنا معك، ولكنا لا نقاتل قريشا، وإنا لنحبك ومن أنت منه، وقد أتيناك فإن أصبت منا أحدا خطأ فعليك ديته، وإن أصبنا أحدا من أصحابك فعلينا ديته إلا رجلا منا قد هرب فإن أصبته أو أصابه أحد من أصحابك فليس علينا ولا عليك، فقال عويمر: دعوني ءاخذ عليه، قالوا: لا، محمد لا يغدر ولا يريد أن يغدر به، فقال رجلان منهما: يا رسول الله، إن أسيد بن أبي أناس هو الذي هرب وتبرأنا إليك منه وقد نال منك، فبلغ أسيدا أقوالهما لرسول الله ﷺ فأتى الطائف فأقام به، فلما كان عام الفتح كان أسيد فيم، أهدر دمه. فأتى أسيد أهله فلبس قميصا واعتم ثم أتى رسول الله ﷺ وقال: يا محمد أهدرت دم أسيد؟ قال: «نعم»، قال: أتقبل منه إن جاء مؤمنا؟ قال: «نعم»، فوضع يده في يد رسول الله ﷺ وقال: هذه يدي في يدك أشهد أن لا إلٰه إلا الله وأنك رسول الله، فأمر رسول الله ﷺ رجلا يصرخ أن أسيد بن أبي أناس قد ءامن وأمنه رسول الله ﷺ ومسح رسول الله ﷺ وجه أسيد وألقى يده على صدره، فيقال: إن أسيدا كان فيما بعد إذا دخل البيت الـمظلم أضاء البيت([1]).

([1]) تاريخ دمشق، أبو القاسم بن عساكر، (20/21).