الإثنين فبراير 23, 2026

وفد سليم

(وفي) السنة (الثمان) من الهجرة (ألفت) الإسلام أي أسلمت (سليم) بالتصغير، وأصل ألفت صارت ذات ألفة واجتماع مع الـمسلمين على دين الإسلام.

وفي خبرهم أنه قدم على رسول الله ﷺ رجل من بني سليم يقال له قيس بن نسيبة، فسمع كلامه ﷺ وسأله عن أشياء فأجابه الرسول ﷺ، فوعى قيس ذلك كله، فدعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام فأسلم ورجع إلى قومه بني سليم فقال: قد سمعت بترجمة الروم([1]) وهينمة فارس([2]) وأشعار العرب وكهانة الكاهن وكلام مقاول حمير([3]) فما يشبه كلام محمد شيئا من كلامهم، فأطيعوني وخذوا نصيبكم منه.

فلما كان عام الفتح خرجت بنو سليم إلى رسول الله ﷺ فلقوه بقديد([4]) وهم سبعمائة، ويقال كانوا ألفا وفيهم العباس بن مرداس وانس بن عباس بن رعل وراشد بن عبد ربه فأسلموا وقالوا: اجعلنا في مقدمتك واجعل لواءنا أحمر وشعارنا مقدما، ففعل ﷺ ذلك بهم تطييبا لخاطرهم فشهدوا معه الفتح والطائف وحنينا، وأعطى ﷺ راشد بن عبد ربه رهاطا([5]) وفيها عين يقال لها عين الرسول.

([1]) أي: كلامهم الخفي الذي لا يفهم، قاله في «سبل الهدى» (6/347).

([2]) أي: كلامهم الخفي غير المفهوم.

([3]) أي: ملكهم.

([4]) موضع بين مكة والمدينة.

([5]) موضع على ثلاث ليال من مكة.