الخميس يناير 29, 2026

وفد ثعلبة

لما قدم رسول الله ﷺ من الجعرانة سنة ثمان قدم (ثعلبة) بالتنوين للضرورة أي وفد من بني ثعلبة هم أربعة نفر وافدين عليه ﷺ، فنزلوا من دار رملة بنت الحارث فجاءه بلال فنظر إليهم فقال: أمعكم غيركم؟ قالوا: لا، فانصرف عنهم، فلم يلبث إلا يسيرا حتى أتاهم بجفنة من ثريد بلبن وسمن فأكلوا حتى نهلوا، ثم راحوا الظهر فإذا رسول الله ﷺ قد خرج من بيته ورأسه يقطر ماء، فرمى ببصره ﷺ إليهم فأسرعوا إليه وبلال يقيم الصلاة، فسلموا عليه وقالوا: يا رسول الله نحن رسل من خلفنا من قومنا ونحن وهم مقرون بالإسلام وهم في مواشيهم وما يصلحها إلا هم – يريدون بذلك السؤال عن الهجرة – فقال رسول الله ﷺ: «حيثما كنتم واتقيتم الله فلا يضركم».

ولما فرغ بلال من الأذان وصلى رسول الله ﷺ بهم الظهر انصرف ﷺ إلى بيته فدخل فلم يلبث أن خرج إليهم وقال: «أين أهلكم؟» قالوا: قريبا يا رسول الله هم بهذه السرية، فقال: «كيف بلادكم؟» قالوا: مخصبون، فقال: «الحمد لله»، فأقاموا أياما وتعلموا القرءان والسنن وهم في ضيافته ﷺ، ثم جاؤوا يودعونه منصرفين فقال ﷺ لبلال: «أجزهم كما تجيز الوفود»، فجاء بلال بفضة فأعطى كل رجل منهم خمس أواق، فانصرفوا إلى بلادهم.