وكذلك (بجيلة) أي وفدهم قدموا على رسول الله ﷺ سنة عشر وهو بالمدينة، وكان فيهم جرير بن عبد الله ومعه مائة وخمسون رجلا من قومه، فقال رسول الله ﷺ: «يطلع عليكم من هذا الفج من خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك([1])» فطلع جرير على راحلته ومعه قومه فأسلموا وبايعوا، فبسط رسول الله ﷺ وقال: «أبايعك على أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتنصح الـمسلم، وتطيع الوالي وإن كان عبدا حبشيا؟» فقال: نعم، فبايعه ﷺ.
وفي رواية أن النبي ﷺ ألقى كساءه لجرير ثم أقبل على أصحابه وقال: «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه».
([1]) أي: أثر ظاهر من جمال، فالمسيح هو الجميل الوجه ولذلك يقال: «فلان على وجهه مسحة من جمال»، ذكره اليفرني في «الاقتضاب في غريب الموطأ» (1/242).