الخميس يناير 22, 2026

وفد الرهاويين

وقدم سنة عشر إلى رسول الله ﷺ (وفد الرهاويين) وهم خمسة عشر رجلا من بعض بني مذحج([1])، فنزلوا دار رملة بنت الحارث فأتاهم رسول الله ﷺ فتحدث عندهم طويلا، وأهدوا لرسول الله ﷺ هدايا منها فرس يقال له الـمرواح، فأمر به ﷺ فشور الفرس([2]) بين يديه ﷺ فأعجبه، فأسلموا وتعلوا القرءان والفرائض وأجازهم ﷺ كما يجيز الوفد على عادته، فكان لأرفعهم اثنتي عشرة أوقية ونشا ولأخفضهم خمس أواق ورجعوا إلى بلادهم([3]). ثم قدم منهم نفر عليه ﷺ فحجوا معه خارجين معه من المدينة، وأقاموا حتى توفي رسول الله ﷺ، فأوصى لهم بجاد مائة وسق([4]) بخيبر وكتب لهم كتابا في شأنه فباعوا ذلك في زمان معاوية.

وروينا بسندنا إلى الحافظ الطبراني في «الدعاء الكبير» عن قتادة الرهاوي رضي الله عنه قال: لما عقد لي رسول الله ﷺ على قومي أخذت بيده فودعته فقال رسول الله ﷺ: «جعل الله التقوى زادك، وغفر ذنبك، ووجهك للخير حيث ما تكون».

([1]) بضم الـميم وكسر الحاء.

([2]) أي: عرضت مشيته أمامه.

([3]) الطبقات الكبرى، أبو عبد الله بن سعد، (1/344).

([4]) بمعنى المجدود أي نخل يجد منه ما يبلغ مائة وسق، قاله في «سبل الهدى» (6/335).