الإثنين فبراير 23, 2026

وفد الأشعريين

(وعقب) أي ولي وفد جذام في القدوم على رسول الله ﷺ (الأشعريون) وهم جماعة أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، بنو الأشعر نبت بن أدد بن زيد بن يشجب. وكان القوم الذين قدموا على رسول الله ﷺ خمسين.

ركب الأشعريون الخمسون سفينة فجنحت الريح بسفينتهم بعيدا، قيل: إلى الحبشة، وقيل غير ذلك([1])، فلما أنجاهم الله عز وجل نزلوا المدينة وافدين على رسول الله ﷺ.

وفي ذلك روى معمر مرسلا أن النبي ﷺ كان جالسا في أصحابه يوما فقال: «اللهم أنج أصحاب السفينة»، ثم مكث ساعة فقال: «قد استمرت» فلما دنوا من الـمدينة قال: «قد جاؤوا ويقودهم رجل صالح»، وكان الذين جاؤوا في السفينة الأشعريون وقادهم عمرو بن الحمق الخزاعي، فقال النبي ﷺ: «من أين جئتم؟»، قالوا: من زبيد، قال النبي ﷺ: «بارك الله في زبيد» قالوا: وفي رمع([2])؟ قال: «بارك الله في زبيد»، قالوا: وفي رمع يا رسول الله؟ فقال في الثالثة: «وفي رمع».

وروى النسائي والبيهقي في «السنن» وابن حبان وغيرهم عن أنس رضي الله عنه قال: «يقدم عليكم أقوام هم أرق منكم قلوبا»، فقدم الأشعريون منهم أبو موسى، فلما دنوا من المدينة جعلوا يرتجزون: غدا نلقى الأحبة، محمدا وحزبه.

تتمة: جاء ذكر الاشعريين في القرءان الكريم، فقد قال الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} [المائدة:54]، فإنه لما نزلت هذه الآية الكريمة أشار النبي ﷺ إلى الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وقال: «هم قوم هذا». قال أبو القاسم القشيري: «فأتباع أبي الحسن الأشعري من قومه لأن كل موضع أضيف فيه قوم إلى نبي أريد به الأتباع»([3]). وقال الحافظ البيهقي([4]): «وذلك لما وجد فيه من الفضيلة الجليلة والمرتبة الشريفة للإمام أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه، فهو من قوم أبي موسى وأولاده الذين أوتوا العلم ورزقوا الفهم مخصوصا من بينهم بتقوية السنة وقمع البدعة بإظهار الحجة ورد الشبهة».

([1]) أسد الغابة، عز الدين بن الأثير، (3/264).

([2]) قرية أبي موسى ببلاد الأشعريين من اليمن قرب غسان وزبيد، قاله في «معجم البلدان» (3/68).

([3]) الجامع لأحكام القرءان، شمس الدين القرطبي، (6/220).

([4]) طبقات الشافعية الكبرى، تاج الدين السبكي، (3/363).