الخميس يناير 29, 2026

وفاة نبي الله سليمان عليه السلام وكم كانت مدة ملكه وحياته

 

يقول الله تبارك وتعالى في كيفية موت سليمان عليه السلام: {فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين} [سورة سبأ/١٤].

 

يذكر الله تبارك وتعالى كيفية موت نبيه سليمان عليه السلام وكيف أخفى الله تعالى موته على الجان المسخرين له في الأعمال الشاقة لأن الجن كانوا يقولون للناس: إننا نعلم الغيب فأراد إظهار كذبهم فقبض سليمان وهو متوكئ على عصاه وظل ميتا على عصاه سنة كاملة، فلما أكلت دابة الأرض وهي الأرضة – وهي دويبة صغيرة تأكل الخشب- عصاه خر وسقط إلى الأرض وعلم أنه قد مات قبل ذلك بمدة طويلة، وتبينت الجن والإنس أيضا أن الجن لا يعلمون الغيب كما كانوا يتوهمون ويوهمون الناس.

 

وروى الحافظ ابن عساكر بالإسناد عن ابن عباس موقوفا أن سليمان نبي الله عليه السلام كان إذا صلى رأى شجرة نابتة بين يديه فيقول لها: ما اسمك؟ فتقول: كذا، فيقول: لأي شيء أنت؟ فإذا كانت لغرس غرست وإن كانت لدواء أنبتت، فبينما هو يصلي ذات يوم إذ رأى شجرة بين يديه فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الخرنوب، قال: لأي شيء أنت؟ قالت: لخراب هذا البيت، فقال سليمان: اللهم أخف عن الجن موتي حتى تعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب، فنحتها عصا فتوكأ عليها حولا والجن تعمل فأكلتها الأرضة فتبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين، ويقال إن الشياطين ينقلون إلى الأرضة الماء والطين حيث كانت.

 

ويقال إنه كان عمر نبي الله سليمان عليه السلام حين توفاه الله اثنتين وخمسين سنة، ولبث عليه الصلاة والسلام في الملك أربعين سنة ودفن في بيت المقدس في فلسطين.

 

فائدة: كان لسيدنا سليمان عليه السلام ثلاثمائة زوجة من الحرائر وسبعمائة أمة مملوكة ومع ذلك لم يكن قلبه متعلقا بالنساء ولم يكن همه إشباع الشهوة بكثرة التلذذ بالنساء وإنما كان غرضه أن يخرج من ظهره ذرية يقاتلون الكفار. والجهاد لم يبدأ بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بل أيام الانبياء كان الجهاد، فإن إبراهيم قاتل كفارا كانوا ءاذوا لوطا عليه السلام.

 

ومن نعم الله على سليمان أنه كان يوجد في مجلس حكمه ستمائة ألف كرسي ثلاثمائة ألف عن يمينه لكبراء الإنس وثلاثمائة ألف عن يساره لكبراء الجن، وقد كانت العفاريت الذين كانوا يستطيعون أن ينقلوا الصخرة الكبيرة من مكان إلى مكان بعيد يطيعونه ويخافون أن ينزل الله عليهم عذابا في الدنيا إن لم يطيعوا سليمان عليه السلام.