فصل وصلاة العيدين أى عيد الفطر وهو يوم الفطر نفسه وعيد الأضحى وهو يوم العاشر من ذي الحجة نفسه (سنة مؤكدة) وتشرع الصلاة فيهما جماعة وفرادى ولمسافر وحر وعبد وخنثى وامرأة فحينئذ تحضر الجماعة فى غير ثياب زينة بلا طيب لأحاديث عديدة منها ما أخرجه البخاري وغيره عن أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج الأبكار والعواتق جمع عاتق وهي الجارية أول ما تدرك وتبلغ وذوات الخدور والحيض يوم العيد فأما الحيض فيعتزلن المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين اهـ قوله (ودعوة المسلمين) أي كصلاة الاستسقاء الحديث وأخرجه مسلم وفيه قلت يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب قال لتلبسها أختها من جلبابها اهـ ولما رواه أحمد عن أبي قلابة أنهم ذكروا عنده خروج النساء في العيد فقال قالت عائشة كانت الكعاب جمع كاعب أي المرأة التي بدأ ثديها للنهود ونهود ثديها نتوءه وارتفاعه وهو من خواص النساء اهـ تخرج لرسول الله صلى الله عليه وسلم من خدرها اهـ ولحديث ابي داود وغيره لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات اهـ قوله صلى الله عليه وسلم (تفلات) جمع تفلة أي غير متطيبة وألحق بالطيب ما في معناه كملابس الزينة والحلي الذي يظهر أثره في الزينة. قال الشافعي رحمه الله في الأم وأحب إذا حضر النساء الأعياد والصلوات يحضرنها نظيفات بالماء غير متطيبات ولا يلبسن ثوب شهرة أي ثوبا يقصد به لابسه الاشتهار بين الناس سواء كان الثوب نفيسا يلبسه تفاخرا بالدنيا وزينتها أو خسيسا يلبسه إظهارا للزهد والرياء اهـ ولا زينة وأن يلبسن ثيابا قصدة من البياض وغيره وأكره لهن الصبغ كلها فإنها تشبه الزينة والشهرة أو هما اهـ وقال وإن حضرتها امرأة حائض لم تصل ودعت ولم أكره لها ذلك وأكره لها أن تحضرها غير حائض إلا طاهرة للصلاة اهـ وخص الشافعي رحمه الله من سنية الخروج لحضور صلاة العيد الشابة ذات الهيئة وهو مشكل مع ما تقدم من الأحاديث ولذا جزم الجرجاني وغيره باستحباب حضورها الصلاة قلت لعل جزمه هو أيضا لما رواه البيهقي في المعرفة عن الربيع قال قال الشافعي قد روي حدبث فيه أن النساء يتركن إلى العيدين أي يتركن يذهبن إلى صلاة العيد قال فإن كان ثابتا قلت به. قال البيهقي قد ثبت وأخرجه الشيخان اهـ يعني حديث أم عدية هذا فيلزم الشافعية القول به ونقله ابن الرفعة عن البندنيجي وقال إنه ظاهر كلام التنبيه اهـ ذكره الحافظ في الفتح. وأجاب الباقون عن ذلك كما نقله الرافعي عن الصيدلاني من أن الرخصة في خروجها وردت في ذلك الوقت فأما اليوم فيكره لهما الخروج إلى مجمع المسلمين لأن الناس قد تغيروا اهـ أي ساءت حالهم قال الرافعي وروي هذا المعنى عن عائشة رضي الله عنها اهـ أي قولها لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدثت النساء اليوم لمنعهن المساجد اهـ قلت وخالفها في ذلك عبد الله بن عمر وغيره فلم يروا منعهن اهـ وعلى ما قالوه من كراهة خروج ذات الهيئة اليوم لو تغير حال الناس ورجع إلى الحسن لم يكره لدوران الحكم المعلل مع العلة ثبوتا ونفيا اهـ.
ووقت صلاة العيدين ما بين طلوع الشمس وزوالها. (وهى) أى صلاة العيد
(ركعتان) يحرم بهما بنية عيد الفطر أو الأضحى ويأتى بدعاء الافتتاح بعد تكبيرة الإحرام و(يكبر فى) الركعة (الأولى سبعا سوى تكبيرة الإحرام) ولاء ولو فصل بينها بتحميد وتهليل وثناء كان حسنا ثم يتعوذ ويقرأ الفاتحة ثم يقرأ بعدها سورة ق جهرا (و)يكبر (فى) الركعة (الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام) ثم يتعوذ ويقرأ الفاتحة وسورة اقتربت جهرا (ويخطب) ندبا (بعدهما) أى الركعتين (خطبتين يكبر فى) ابتداء (الأولى تسعا) ولاء (و)يكبر (فى) ابتداء (الثانية سبعا) ولاء ولو فصل بينهما بتحميد وتهليل كان حسنا.
والتكبير الخارج عن الصلاة والخطبة على قسمين مرسل وهو ما لا يتقيد بكونه عقب صلاة ومقيد وهو ما يكون عقبها. وبدأ المصنف بالأول فقال (ويكبر) ندبا كل من ذكر وأنثى وحاضر ومسافر فى المنازل والطرق والمساجد والأسواق (من غروب الشمس من ليلة العيد) أى العيدين فالألف واللام للجنس ويستمر هذا التكبير (إلى أن يدخل الإمام فى الصلاة) أى صلاة العيد، وليس فى عيد الفطر تكبير مقيد (و)أما (فى) عيد (الأضحى) فإنه يسن أن يكبر زيادة على التكبير المطلق المتقدم (خلف الصلوات المفروضات) من مؤداة وفائتة وصلاة جنازة وكذا خلف النافلة راتبة كانت أو مطلقة أو ذات سبب لا سجدة تلاوة أو شكر (من صبح يوم عرفة إلى العصر من ءاخر أيام التشريق الثلاث) أى بما يشمل التكبير بعد العصر. وصيغة التكبير التى شاعت وانتشرت هى الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده وتسن الصلاة على النبى ﷺ بعده