الخميس يناير 29, 2026

وزن الأعمال

يجب الإيمان بأن الأعمال توزن يوم القيامة ودليله قوله تعالى ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ … *﴾ [سورة الأنبياء]، وقوله تعالى ﴿ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ … *﴾ [سورة الأعراف]، فالميزان هو عبارة عما يعرف به مقادير الأعمال والعقل قاصر عن إدراك كيفيته [(802)]، وهل توزن الأشخاص [(803)] أو الكتب [(804)] أو الأعمال [(805)] ورد بكل ذلك نص فلا مانع من القول بكل ذلك، ومعنى ذلك أنه يمكن أن توزن أحيانًا الأشخاص أو أعمالهم وأحيانًا الكتب.
فإن قيل كيف توزن الأعمال وهي حركات ونوايا فعلها العبد؟ قلنا لا مانع عقلاً من ذلك، قالوا الحسنات تُصَوَّرُ بصور حسنة والسيئات بصور قبيحة وتوزن هذه وتوزن هذه، وتوضع هذه في كفة وتلك توضع في كفة.

والميزان هو كمِيْزانِ الدُّنْيا لَهُ قَصَبةٌ وعَمُودٌ وكفَّتانِ كَفّةٌ للحسناتِ وكَفّةٌ للسَّيئاتِ تُوزَنُ بهِ الأعْمالُ يَومَ القيامةِ، والذي يتَولَّى وزْنَها جِبْريلُ وميكَائيلُ [(806)]، فَمن رجَحَتْ حَسَناتُه على سَيّئاتِه فَهُو مِنَ أهْلِ النَّجاةِ، ومَنْ تسَاوَتْ حسَناتُه وسيّئاتُه فهوَ مِن أهل النَّجاةِ أيضًا ولكِنَّهُ أقَلُّ رُتْبةً من الطَّبَقةِ الأُولَى وأَرفَعُ من الثَّالِثَةِ، ومنْ رَجَحَتْ سَيِّئاتُه على حسَناتِه من المسلمين فَهُو تَحتَ مَشيْئةِ الله إن شَاءَ عذَّبَهُ وإن شَاءَ غَفَرَ لَهُ. وأمَّا الكافِرُ فتَرْجَحُ كفَةُ سيّئاتِه لا غيرَ لأنَّهُ لا حسَنَاتِ لهُ في الآخِرةِ لأَنَّه أُطْعِمَ بحسَناتِه في الدُّنْيا بالرزق وصحة الأجسام ونحو ذلك.

ـ[802] سنن الدارقطني: كتاب الحج: باب المواقيت (2/ 278).
ـ[803] صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب اختباء النبي صلى الله عليه وسلم دعوة الشفاعة لأمّته.
ـ[804] رواه ابن ماجه في سننه: كتاب الزهد: باب ذكر الشفاعة، والحاكم في المستدرك (1/ 66) وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتُج بسُليم بن عامر وأما سائر رواته فمتفق عليهم ولم يخرجاه».
ـ[805] سنن أبي داود: كتاب السُّنّة: باب الشفاعة.
ـ[806] جامع الترمذي: كتاب صفة القيامة والرقائق والورع: باب ما جاء في الشفاعة.