الإثنين فبراير 23, 2026

قال المؤلف رحمه الله: والميثاق الذي أخذه الله تعالى من ءادم وذريته حق.

   الشرح الميثاق الذي أخذه الله على ءادم هو الميثاق الذي شمل الأنبياء. قال تعالى: ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا﴾ [سورة الأحزاب/7]، [أي ميثاقا قويا، أخذ الله من الجميع عهدا على الدين، على الإسلام].

   أما الميثاق الذي أخذ من ذرية ءادم فهو ما ذكره الله تعالى بقوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين﴾ [سورة الأعراف/172]. وهذا الميثاق – أي العهد – هو اعترافهم بعد أن استخرجهم من ظهر ءادم، بعدما نزل إلى الأرض، فصورهم وخلق فيهم المعرفة والإدراك، بأنه لا إله لهم إلا الله، فجميع ذرية ءادم اعترفوا ذلك اليوم [المعنى إن الله أخذ العهد من ذرية ءادم، أخرجهم من صلب ءادم وصورهم، أي أرواحهم مصورة بشكل وركب فيهم العقل. قال لهم على لسان الملائكة «ألست بربكم» قالوا: «بلا، لا إله لنا غيرك» فعرفوا خالقهم. ورد في الحديث «ما من مولود إلا ويولد على الفطرة» معناه أنه مستعد لقبول الإسلام، لأنه يوم أخرج الله أرواح ذرية ءادم من ظهر ءادم فصورهم صورا واستنطقهم فنطقوا «لا إله لنا غيرك». كل مولود على موجب ذلك يولد، عندما يولد لا يذكر ذلك لكن هو مستعد أن يبقى على ذلك الاعتقاد، إلا أن يعلمه أهله المجوسية أو غيرها فيعتقد عقيدتهم، هذا معناه. لما ركبت أرواحهم في أجسادهم نسوا ذلك العهد ثم أخرجهم من بطون أمهاتهم لا يعلمون شيئا ثم هذا الإنسان يكلمه أبوه بالمجوسية، ويكلم الآخر أبوه المسلم عن الإسلام فيقبل لأنه يكون مهيأ لقبول ما يلقى إليه، فالفطرة هي مقتضى ذاك التوحيد الذي عرف حين أخرجت روحه من ظهر ءادم وصورت بصور صغيرة. الله تعالى أخرج أرواح بني ءادم قبل أن يخلق أجسادهم، ركب فيهم العقل والمعرفة، فعرفوا أن الله موجود بلا مكان وأنه ليس جسما وأنه لا يستحق أحد أن يعبد غيره وقالوا: «لا إله لنا غيرك» والأجساد خلقت شيئا بعد شىء ما خلقت أيام ءادم، أيام ءادم الأرواح كانت مخلوقة كل الأرواح ولها مستقر ثم كلما حملت امرأة وصار وقت دخول الروح في الجنين ملك الرحم الموكل يحمل الروح يدخلها في جوف الأم فيدخل إلى هذا الجنين].