الأربعاء فبراير 25, 2026

قال المؤلف رحمه الله: والرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية [قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه في الفقه الأكبر: «والله تعالى يرى في الآخرة ويراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم بلا تشبيه ولا كيفية ولا كمية ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة»].

   الشرح أي أن المؤمنين يرونه سبحانه في الآخرة من غير أن يحيطوا به، لأن الإحاطة به مستحيلة [المؤمنون يرونه من دون أن يحدوه، من دون أن يحيطوا به، من دون أن يدركوا له شكلا ولا هيئة، لأنه موجود لا يشبه شيئا من الموجودات، لا شكل له ولا هيئة]، وهذا حق يجب الإيـمان به. أما المعتزلة والفلاسفة فقد خالفوا أهل السنة حيث إنهم نفوا رؤية الله في الآخرة، واحتجوا أنه يلزم القول بالرؤية تشبيهه بالخلق، فقالوا لأن الذي يرى لا بد أن يكون في جهة، أما نحن معاشر أهل السنة فنقول: هذا بالنسبة للمخلوق مسلم، أما بالنسبة لله فغير مسلم [أهل السنة يقولون: المؤمنون بعد أن يستقروا في الجنة يرون الله، ليس معناه أن الله يكون مستقرا حالا في الجنة، لا يرون الله حالا في الجنة، وليس معناه أنهم يرونه ذاتا قريبا منهم، ولا أنهم يرونه ذاتا بعيدا منهم، بل بلا مسافة يرونه، بلا مسافة قريبة أو بعيدة، يرونه بلا كيف ولا جهة، ولا يرونه متحيزا عن يمينهم، ولا يرونه متحيزا عن يسارهم، ولا يرونه متحيزا في جهة تحت، ولا يرونه متحيزا في جهة فوق، بل بلا جهة ولا كيفية، يرون الله تبارك وتعالى عندما يكونون في الجنة، هذا معناه، ليس كما يرى الخلق]، كما صح علمهم [أي المخلوقين] به [أي بالله تعالى] من غير جهة، صح أن يرى بلا جهة، وليس واجبا عقلا أن تكون رؤية المؤمنين له كرؤيتهم للمخلوق في استلزام الجهة [كما صحت معرفتنا بربنا عقلا وهو لا يشبه الأشياء يصح عقلا أن يرى المؤمنون ربهم وهو لا يشبه الأشياء].