قال المؤلف رحمه الله: والخير والشر مقدران على العباد [قال الله تعالى: ﴿إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا﴾ المؤمن الله هداه دله على الإيـمان والكافر الله ألهمه الكفر، هذا ألهمه الإيـمان فآمن وهذا ألهمه الكفر فكفر وهذا الذي كفر بإلهام من الله كفر هو أعطاه القدرة على ذلك فكفر ليس على الله عليه حجة، من الله عدل، أما من العبد كفر وظلم وحرام، العبد ظلم نفسه الله تعالى هو خالق الأشخاص هو خالق النظر والنطق وحركة القلب وحركة الرجل وقوة الرجل وقوة اليد، كل هذا الله خلقه فيه ثم الله تعالى يلهم بعض عباده أن يستعملوا قواهم هذه في طاعة الله وبعض العباد الله ألهمهم أن يستعملوا هذه القوة في معصية الله، ألسنتهم وأيديهم وقلوبهم، لا يقال الله تعالى لم أعطى هؤلاء القوة ثم هو ألهمهم أن يفعلوا الكفر والمعاصي ثم يعاقبهم في الآخرة، يقال الله تعالى هو مالك كل شىء يتصرف في ملكه الحقيقي لا يكون ظلما منه، لا يكون قبيحا منه لكن من العبد قبيح، الإنسان إذا كفر هذا الكفر الله خلقه فيه والمسلم الذي يعصي الله تعالى خلق هذه المعصية فيه ومع هذا يعذب الكافر على كفره الذي هو خلقه فيه والمسلم العاصي على معصيته التي هو خلقها فيه، لا يكون من الله قبيحا لا يكون من الله ظلما].
الشرح أي أن الله قدر الخير والشر على العباد أي قدر بعلمه ومشيئته مع ما جعله الله في العبد من الاختيار هذا معناه، قال تعالى: ﴿وخلق كل شىء فقدره تقديرا﴾ [سورة الفرقان/2].