الثلاثاء فبراير 24, 2026

قال المؤلف رحمه الله: والحوض الذي أكرمه الله تعالى به غياثا لأمته حق [أي مغوثة لهم، حق أي ثابت لما روي عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: أنزلت علي ءانفا سورة وقرأ «إنا أعطيناك الكوثر، ثم قال إنه نهر في الجنة وعدنيه ربي عليه خير كثير وهو حوضي ترد عليه أمتي يوم القيامة، ءانيته عدد نجوم السماء» هذا الحوض الماء الذي ينصب فيه من الجنة، ميزابان من الجنة يصبان في هذا الحوض، ثم الذين شربوا منه لا يصيبهم ظمأ، لا يعطشون بعد ذلك، لا يجد أهل الجنة عطشا يزعجهم إنما يشربون تلذذا. ورد في وصف الحوض ما رواه البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمرو قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حوضي مسيرة شهر ماءه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه – ءانيته – كنجوم السماء من شرب منه فلا يظمأ أبدا»، وإنما قال غياثا لأمته لأن الناس عندما يشتد عطشهم، عندما تدنو الشمس منهم ويعظم كربهم، فيمرون عليه، فيكون غياثا عند مساس الحاجة في كربات الموقف يوم القيامة. كل أمة لهم حوض، كل نبي له حوض ترده أمته، لا ترده غير أمته، يشرب منه أتباعه الذين كانوا معه في أيامه ومن كانوا على شريعته].

   الشرح يجب الإيـمان بالحوض الذي يشرب منه المؤمنون يوم القيامة، أي أن الله تبارك وتعالى أعد الحوض لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم إنقاذا لمن كان عطشا من أمته في القيامة، فإن من شرب منه لا يظمأ بعد ذلك، وأما من لم يكن أصابه عطش وهم الأتقياء فإنما يشربون تلذذا.