الخميس فبراير 19, 2026

قال المؤلف رحمه الله: والاستطاعة التي يجب بها الفعل من نحو التوفيق الذي لا يجوز أن يوصف المخلوق به فهي مع الفعل، وأما الاستطاعة من جهة الصحة والوسع والتمكن وسلامة الآلات فهي قبل الفعل، وبها يتعلق الخطاب، وهي كما قال تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ [سورة البقرة/286]، [الاستطاعة التي يحصل بها التكليف سابقة للفعل والاستطاعة التي يحصل بها التمكين مقارنة للفعل، الاستطاعة التي يوصف بها العبد تكون مقترنة بالفعل وهي صفة يخلقها الله تعالى بعد سلامة الأسباب والآلات أي بعد أن تحصل الأسباب التي تحصل بها هذه الصفة وهي سلامة الأسباب والآلات، فإن كان نطقا فسلامة اللسان وإن كان مباشرة فسلامة اليد وهكذا لكل فعل].

   الشرح الاستطاعة عند أهل الحق نوعان: استطاعة تكون مع الفعل تقارنه [وهي صفة يخلقها الله تعالى بعد سلامة الأسباب والآلات أي بعد أن تحصل الأسباب التي تحصل بها هذه الصفة وهي سلامة الأسباب والآلات]، واستطاعة تكون من شأنها سابقة للفعل حتى يحصل الفعل بها [وإنما قسمت الاستطاعة قسمين لأن الأمر بالفعل لا بد له من القدرة على الفعل. والاستطاعة والقدرة في وصف العبد شىء واحد. نقول يستطيع ويقدر بمعنى واحد. ثم القدرة باطنة وظاهرة فالاستطاعة الباطنة هي التي يوجد بها الفعل يحدثها الله مقرونة بالفعل ففي الطاعات تسمى توفيقا وفي المعاصي تسمى خذلانا فهذه الاستطاعة تكون مع الفعل، يكون العبد مفتقرا إلى توفيق الله تعالى ومشيئته وتأييده في كل لمحة ولحظة وهي حقيقة العبودية، قال الله تعالى: ﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد﴾ وقال: ذ﴿إن الله لغني عن العالمين﴾ أما الاستطاعة الثانية فهي القدرة الظاهرة وهي من جهة الوسع والتمكين وسلامة الأسباب والآلات وهي متقدمة على الفعل]، فالاستطاعة التي تكون مع الفعل هي التي يتحقق بها من العبد الفعل يحدثها الله مقرونة بالفعل ففي الطاعات تسمى توفيقا وفي المعاصي تسمى خذلانا [قال الشيخ: فإن قصد العبد فعل الخير خلق الله قدرة فعل الخير في العبد وإن قصد فعل الشر خلق الله قدرة فعل الشر في العبد وتكون مقترنة بفعل العبد بالزمان لا سابقة عليه]، هذا عند أهل الحق، وأما البدعيون فيقولون تلك الاستطاعة التي هي عند أهل الحق مقارنة للفعل متقدمة للفعل عندهم، وهذا خلاف الصحيح، وأما الاستطاعة الثانية هي سلامة الأسباب والآلات أي كون الحواس التي يتأدى بها الفعل سالمة، هذه قبل الفعل ليس فيها خلاف، وهذه الاستطاعة الثانية هي التي يتعلق بها الخطاب يعني الخطاب التكليفي، أي أن الله تعالى خاطب عباده بأداء أوامره واجتناب نواهيه هذا هو الخطاب الذي يعنيه المؤلف [كما في قوله تعالى ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ فسرت استطاعة السبيل بالزاد والراحلة لأن هذه متقدمة على الفعل].