الخميس يناير 29, 2026

قال المؤلف رحمه الله: وإن القرءان كلام الله منه بدا بلا كيفية قولا.

   الشرح معناه أن القرءان من الله بدا، أي ظهر، أي إنزالا على نبيه، وليس المراد من كلمة «بدا» أنه خرج منه تلفظا كما يخرج كلام أحدنا من لسانه تلفظا كما تقول المشبهة، وليس معنى «منه بدا» أنه نطق به كما ينطق الواحد منا بكلامه بعد أن كان ساكتا، بدليل قوله: «بلا كيفية» أي ليس بحرف ولا صوت لأن الحرف والصوت كيفية من الكيفيات [قال الشيخ رضي الله عنه: كما أن بصره ليس بآلة أي حدقة وأجفان، وكما أن سمعه ليس بآلة، ليس بأصمخة وءاذان، كذلك كلامه أزلي أبدي ليس حرفا ولا صوتا، لأنه لو كان الله تعالى يتكلم بحرف وصوت لكان مثلنا، لأن كلامنا بحرف وصوت له مبتدأ وله مختتم، هذا صفة الحادث. فلا يجوز أن يكون كلامه تعالى متجزئا. قال علماء التوحيد: حياته صفة واحدة، وعلمه صفة واحدة، ومشيئته مشيئة واحدة، وقدرته قدرة واحدة، وكلامه كلام واحد، هذا الكلام الواحد أمر ونهي ووعد ووعيد وخبر واستخبار أي سؤال].