الأربعاء يناير 28, 2026

وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين

كثرت البلايا والأمراض على نبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام طيلة ثماني عشرة سنة، وهو صابر محتسب يرجو الثواب من الله تعالى، قال الله تعالى: {واذكر عبدنا أيوب إذ نادىٰ ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب} [ص: 41] هذا ليس معناه مس جسمه، الشيطان هدم داره وقتل أطفاله وأتلف ماله. لم يتسخط على الله ولا عصى الله تعالى ما ترك فرضا فرض الله عليه من أجل هذه الآلام والمصائب ولا تسخط على قضاء الله. بل ظل حامدا لله وشاكرا له.

وقد قال العلماء: الصبر على البلاء بانتظار الفرج من الله عبادة، هو صبر صبرا جميلا، لم يبق من جسده سليما إلا قلبه ولسانه يذكر الله في كل أحواله ليلا ونهارا صباحا ومساء. ثم ذات يوم اثنان مرا بجانبه فقال أحدهما للآخر: أنا أظن أيوب أذنب ذنبا ما أذنبه أحد، فسمع أيوب. فلما سمع دعا فاستجيب دعاؤه وأعطاه أولادا بدل الذين فقدهم وعوض عليه. أعطاه الله ضعفا من الأولاد أربعة عشر وأربعة عشر، وأمطر له جرادا من ذهب وجرادا من فضة، كومة من ذهب وكومة من فضة. ورد الله زوجته رحمة إلى شبيبتها.

ما كان يدعو بالشفاء لنفسه ولا بالمال، لكن لما هذان الرجلان كسرا قلبه دعا الله وابتهل إليه بخشوع وتضرع قائلا: {وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين} [الأنبياء: 84]، ثم خرج عليه الصلاة والسلام لقضاء حاجته وأمسكت زوجته بيده إلى مكان بعيد عن أعين الناس.