الإثنين فبراير 23, 2026

قال المؤلف رحمه الله: وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه [قال الشيخ رضي الله عنه: أمر أخفاه الله تعالى في خلقه] لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل [لأن الله تعالى قال في كتابه: ﴿قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله﴾. الغيب في الآية أريد به جميع الغيب، والغيب هو ما غاب عن حس الخلق، فما غاب عن حس الخلق لا يعلم جميعه إلا الله، ولا يطلع الله على ذلك نبيا ولا ملكا، إنما يطلع على بعض الغيب من شاء من عباده من ملائكة وأنبياء وأولياء. فالحاصل أنه لا أحد من خلق الله يحيط بالغيب علما، بل الله هو المنفرد بالإحاطة بالغيب علما، ومن اعتقد أن أحدا غير الله يحيط بالغيب علما فقد كذب القرءان].

   الشرح أي أن ذلك مستور عن العباد، فلذلك نهينا عن الخوض فيه، وإنما الأمر الذي ينبغي في أمر القدر معرفة معناه وتفسيره، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا ذكر القدر فأمسكوا» رواه البيهقي، هذا القدر هو الذي صح، أما زيادة ذكر الصحابة فلم يثبت [ومعناه لا تخوضوا لا تتوغلوا في البحث والخوض فيه للوصول إلى سره، هذا منعنا عنه لأنه بحر ليس له سفينة. أما تفسير القدر الذي مر وهو تدبير الأشياء على وجه مطابق لعلم الله الأزلي ومشيئته الأزلية فيوجدها في الوقت الذي شاء أن تكون فيه، هذا يجب معرفته].