قال المفسر محمد بن جرير الطبري في «تفسير الطبري» ما نصه([1]): «وقوله {هو سماكم المسلمين من قبل وفي} يقول تعالى ذكره: سماكم – أي الله – يا معشر من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم المسلمين من قبل.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله {هو سماكم المسلمين} يقول الله سماكم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء بن ابن أبي رباح، أنه سمع ابن عباس يقول: الله سماكم المسلمين من قبل.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، وحدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق جميعا؛ عن معمر، عن قتادة {هو سماكم المسلمين} قال: الله سماكم المسلمين من قبل.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: {هو سماكم المسلمين} قال: الله سماكم.
حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله.
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: {هو سماكم المسلمين من قبل} يقول: الله سماكم المسلمين».اهـ
ومثل ذلك نقل الحافظ المفسر عبد الرزاق الصنعاني عن قتادة في تفسيره.
قال المفسر محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي في تفسيره «الجامع لأحكام القرءان» ما نصه([2]): «{هو سماكم المسلمين من قبل} قال ابن زيد والحسن: {هو سماكم المسلمين من قبل} راجع إلى إبراهيم؛ والمعنى: هو سماكم المسلمين من قبل النبي صلى الله عليه وسلم، قال النحاس: وهذا القول مخالف لقول عظماء الأمة. روى علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: سماكم الله – عز وجل – المسلمين من قبل، أي في الكتب المتقدمة وفي هذا القرآن؛ وقاله مجاهد، وغيره». اهـ.
وقال المفسر أبو حيان الأندلسي في كتابه «التفسير الكبير البحر المحيط» في تفسيره لهذه الآية من نصه: «قيل: يعود {هو سماكم المسلمين من قبل} إلى الله، وهو قول ابن عباس وقتادة، ومجاهد، والضحاك. وعن ابن عباس: إن الله {هو سماكم المسلمين من قبل} أي: في كل الكتب، {وفي هذا} أي القرءان، ويدل على أن الضمير لله قراءة أبي: الله سماكم. قال ابن عطية: وهذه اللفظة – يعني قوله: {وفي هذا} – تضعيف قول من قال الضمير لإبراهيم». اهـ.
قال المفسر الحسين بن مسعود البغوي في تفسيره ما نصه: «قوله تعالى: {هو سماكم المسلمين من قبل} يعني أن الله تعالى سماكم {هو سماكم المسلمين من قبل} يعني من قبل نزول القرءان في الكتب المتقدمة. {وفي هذا} أي: في الكتاب، هذا قول أكثر المفسرين». اهـ.
فالصحيح والمعتمد في تفسير هذه الآية ما نقله الأئمة الكبار عن الصحابة ومن بعدهم من التابعين، {هو سماكم المسلمين من قبل} أي الله، وليس إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فالأنبياء الذين كانوا قبل إبراهيم ومن اتبعهم على الإسلام كانوا مسلمين مؤمنين، وليس إبراهيم هو أول من جاء بالإسلام وليس هو أو من سمى المسلمين مسلمين بل الله سماهم بذلك.
فما شاع بين كثير من العامة أن إبراهيم هو الذي سمى المسلمين بهذا الاسم غير صحيح وهو قول باطل مردود.
قال الله تعالى: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} [البقرة: 136].
([1]) تفسير الطبري (دار الجيل – بيروت، المجلد التاسع الجزء 17 ص144).
([2]) الجامع لأحكام القرءان (دار الفكر، الطبعة الأولى المجلد الثاني عشر ص101).