روى النسائي أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول فيأمر مناديا ينادي هل من سائل فيعطى هل من مستغفر فيغفر له هل من داع فيستجاب له». هذه الرواية صحيحة الإسناد فسرت الرواية التي فيها «ينزل ربنا» والتي هي أشهر من الرواية الأولى وهذا يقال له مجاز الحذف عند علماء البيان حذف لفظ الملك لأنه يفهم. وقال الحافظ المتبحر عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي في كتابه «الباز الأشهب» بعد ذكر حديث النزول ما نصه: «إنه يستحيل على الله عز وجل الحركة والنقلة والتغيير. وواجب على الخلق اعتقاد التنزيه وامتناع تجويز النقلة وأن النزول الذي هو انتقال من مكان إلى مكان يفتقر إلى ثلاثة أجسام جسم عال وهو مكان الساكن وجسم سافل وجسم ينتقل من علو إلى أسفل وهذا لا يجوز على الله قطعا».
وفي شرح الزرقاني على موطإ الإمام مالك، الزرقاني [دار الجيل، بيروت – المجلد الثاني، ص34] ما نصه: «وكذا حكي عن مالك أنه أوله بنزول رحمته وأمره أو ملائكته كما يقال فعل الملك كذا أي أتباعه بأمره». انتهى كلام الزرقاني.
ومعنى ما ورد في الحديث «شطر الليل الأول»، أي: النصف الأول منه. والمعنى أنه ينزل ملك بأمر الله كل ليلة مما فوق السماء الدنيا إلى السماء الدنيا، فينادي بأمر الله يقول مبلغا عن الله «هل من داع فيستجاب له هل من مستغفر فيغفر له هل من سائل فيعطى».
فمن وافق دعاؤه تلك اللحظة التي ينادي فيها الملك في الليل استجاب الله دعاءه إن شاء؛ لأنه في كل ليلة يوجد وقت يستجاب فيه الدعاء. الديكة لما تصيح بالليل معناه أنها رأت الملائكة فالدعاء تلك الساعة فيه فائدة، الدعاء في ذلك الوقت يستجاب. وقد قال رسول الله ﷺ: «إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا». رواه البخاري ومسلم وأبو داود وغيرهم.
اللهم ءات نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها