هل تعرف ما الحِكمة مِنْ هذه الأمور؟
هيئاتٌ إشاراتٌ أفعالٌ وَردَتْ في الشَّرع تدلُّ على أشياء أو تُشيرُ إلى أشياء.
انتبهْ معي:
فقدْ ورَدَ في الحديثِ أنَّ النّبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلّم كانَ في تشَهُّدِهِ يَرفعُ إصْبعَه (السَّبابة) مع انْحِناءٍ (هكذا عندَ قولِ) “أشهدُ أنْ لا إلـٰه إلّا الله” كانَ يرْفَعُ إصبعَه معَ انْحِناء.
قال العلماءُ “هذا فيهِ إشارةٌ أنَّ اللهَ تعالى ليسَ في جهةٍ، ليسَ في جهةِ فوقٍ وليسَ في جهةِ تحت. اللهُ مُنَزَّهٌ عنِ الجِهات.
وكذلكَ في الصلاةِ أُمِرْنا أنْ نَنْظُرَ إلى مَوْضِعِ السُّجودِ لا أنْ نَنْظُرَ إلى السماءِ في الصلاةِ، لماذا نُهِينَا عنِ النَّظرِ إلى السَّماء؟ هذا إشارةٌ أنَّ اللهَ تعالى لا يَسْكنُ السَّماءَ ولا يَسْكنُ الأرضَ. فإنَّكَ في الدعاءِ تَسْتقْبلِ السَّماءَ بيَدَيْك.
ووَردَ في حديثٍ عنْ رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم أنّهُ كانَ عليه الصلاةُ والسّلامُ في صلاةِ الاسْتِسْقاء يَفْعَلُ هكذا (بُطونُ كَفَّيْهِ إلى الأرض). هذا ماذا يدُلُّ أحبابي؟ أنَّ اللهَ ليسَ في جهةِ تحت وليسَ في جهةِ فوْق.
ومنَ الأفعالِ أو الأشياءِ التي تدُلُّ على شَىْءٍ في الدِّين هذه المَحَاريب التي سُنَّتْ وأُحْدِثَتْ في المساجدِ في زمَنِ سيِّدِنا عُمرَ بنِ عبدِ العزيز، فإنَّها إشارةٌ إلى اتّجاهِ القِبْلةِ، لكنْ أُنَبِّهُ أنهُ لا بدَّ للإنسانِ الذي لا يَرى الكعبةَ أنْ يجتهدَ إنْ كان قادرًا على الاجتهاد.
وكذلك أيضًا هناك المآذِن، هذهِ المِئْذَنَة ماذا تَدُلُّ؟ بأنَّ هناكَ مسجدًا للمسلمينَ مكانًا تُقامُ فيه صلاةُ المسلمينَ، لِذلك فيه إشارةٌ ودلالةٌ. حتى في الصلاةِ مثلًا هناكَ الجَهْرُ في صلاةِ الصُّبحِ والمغربِ والعشاءِ، ونُسِرُّ في صلاةِ الظهرِ والعصرِ. ما الحكمةُ منها؟ فإنّكَ في الظهرِ والعصرِ هذا وقتُ عملٍ ولا تَحتاجُ إلى رفعِ الصّوت. أمّا عِندَ الصُّبحِ فإنَّكَ اسْتَيْقظْتَ مِنْ نومٍ كيْ لا تنامَ في صلاتِك. أمّا عندَ المغربِ والعِشاءِ تكونُ أقْبَلَتِ الظُّلْمَة، لذلكَ كيْ لا ينامَ الشخصُ، اللهُ تعالى جعلَ الصّلاةَ جَهْرِيَّةً.
وهكذا أحْبابي ما مِنْ فِعلٍ ما مِنْ قوْلٍ ما مِنْ شىْءٍ جاءَ في شرْعِنا إلّا وفيهِ حكمةٌ عرَفْنا هذهِ الحِكمة أمْ لمْ نعرِفْ.
اللهمَّ عَلِّمْنا ما جهِلْنا وانْفَعْنا بِما علَّمْتَنا وانْفَعْ بنا وآخِرُ دَعْوَانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين.