الجمعة فبراير 13, 2026

هل أحد منا لا يريد الخير؟ بالطبع كلنا نريد الخير لأن الفطرة الإنسانية تميل إلى الخير، لكن مسألة الخير لا تقتصر على الإرادة فقط، بل لا بد أن تتبعها الأعمال. فقد قال الله تعالى: {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا} [الإسراء: 19]. فالأماني وحدها دون عمل لا تنفع، كما بين النبي صلى الله عليه وسلم: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني».

في رمضان تتسع أبواب الخير، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل رمضان فُتحت أبواب الجنة وغُلقت أبواب النار، وسُلِّسلت الشياطين». ففي هذا الشهر المبارك الفرصة للعمل الصالح متاحة للجميع، والرجاء كبير لمن اغتنمها، كما أن الصوم والصدقة والقيام من أبواب الخير التي تدخل المؤمنين الجنة وتبعدهم عن النار.

وعن معاذ بن جبل قال: سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل يُدخل الجنة ويُباعد عن النار، فأجابه بأنّه يسير لمن يسره الله عليه: عبادة الله بلا شريك، إقامة الصلاة، إيتاء الزكاة، صوم رمضان، وحج البيت. ثم دلّه على أبواب الخير: «الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل».

كما بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أهم أعمدة الدين: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد»، وملخص كل ذلك: «كفّ عليك هذا» أي ضبط اللسان، فاللسان سبب كبير للخير والشر، فالحذر من أقوالنا وأفعالنا ضروري.

الرفق أيضًا من علامات الخير، فقد قال: «من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير».

حتى من يجد صعوبة في حفظ القرآن أو القيام بالكثير، علمه النبي صلى الله عليه وسلم الذكر البسيط القابل للتكرار: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقل: اللهم ارحمني وعافني واهدني وارزقني»، فهذا يملأ اليد من الخير ويعطي الحسنات الكبيرة.

فالسؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا في هذا الشهر المبارك: أين أنا من الخير؟ هل كنت من الساعين إليه بالعمل الصالح؟ أم غفلت عنه وانتظر انتهاء الشهر؟ من حاسب نفسه وعمل لما هو قادم زاد في حسناته، ومن لم يفعل فعليه ألا يطيل المماطلة، بل يبدأ الآن بالعمل والالتزام.

اللهم اجعلنا من طلاب الخير العاملين به، واغفر لنا ذنوبنا، واحفظنا من الشرور، وارزقنا العفو والعافية، واجمعنا مع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات.