الجمعة فبراير 27, 2026

يقول الله تبارك وتعالى في القرءان الكريم: {يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون}. أيها الأحبة، إن الله سبحانه وتعالى فرض علينا أن نتزود من هذه الحياة الدنيا للآخرة التي هي دار الخلد والبقاء وهناك إما إلى جنة وإما إلى نار. فالعاقل الذكي المتدبر هو من اختار الجنة التي فيها من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة. فهذه الجنة تستحق أن يتعب لها وتستحق أن يعمل لها، لأنه من دخلها كان آمنا مطمئنا إلى أبد الآبدين إلى ما لا نهاية، فيها الراحة والسعادة والأمن والأمان وفيها الفرح والسرور وفيها من النعيم ما الله به أعلم. لذلك أيها الأحبة ينبغي علينا أن لا ننخدع بهذه الحياة الدنيا، وينبغي علينا أن لا نغرق في هذه الحياة الدنيا، وينبغي علينا أن لا ننفتن بهذ الحياة الدنيا، فهي للزوال وللرحيل. وهذه الدنيا لو دامت لغيرنا ما وصلت إلينا ، هذه الدنيا ليست الجنة، هذه الدنيا ليست هي منتهى الأمر، الـدنيا سـجن الـمؤمـن وجـنة الـكـافـر، هذه الدنيا للزوال، هذه الدنيا كذابة خداعة، تضحك على اهلها، من مال إليها بلي فيها، ومن مال عنها سلم منها، هذه الدنيا خائنة كذابة تضحك على أهلها، لا تستحق أن نضيع صلاة واحدة لأجلها، لا تستحق أن نعصي الله لأجلها، لا تستحق أن نأكل الحرام فيها ولأجلها ولا تستحق أن نشرب الخمرة فيها ولأجلها، لأن هذا مما يقرب الإنسان إلى النار والعياذ بالله تعالى.  الدنيا كالحية، لين لمسها، قاتل سمها، لذاتها سريعة الزوال وأيامها تمضي كالخيال، فاشتغل فيها بطاعة الله ولا تغفل عن محاسبة نفسك، لدوا للموت وابنوا للخراب فكلكم يصير إلى التراب. تأهب للذي لا بد منه فالموت ميقات العباد والمال يجمع للنفاد أترضى أن تكون رفيق قوم لهم زاد وأنت بغير زاد‍؟ من دخل القبر بلا زاد كان كمن ركب البحر بلا سفينة، ومن عصى الله وهو يضحك أدخله الله النار وهو يبكي ومن أطاع الله وهو يبكي أدخله الله الجنة وهو يضحك. البطل الذكي هو من يربح الآخرة‍‍ وكيف نربح الآخرة؟ بالثبات على الإيمان، بالثبات على دين الله إلى الممات، بهذا تربحون الآخرة‍‍‍، بهذا تسلمون من الخلود الأبدي في النار وإلا فإن عذاب الله شديد وجهنم قعرها بعيد وحرها شديد، والرب علينا رقيب والموت منا قريب! الموت يعمنا والكفن يلفنا والقبر يضمنا وإلى الله مرجعنا. فاثبتوا على طاعة الله إلى الممات مهما كثرت البلايا ومهما كثرت الفتن كن طائعا لله ولا تكن عاصيا لله. لله عليك يا رفيع القدر بالتقوى، لا تبع عزها بذل المعاصي، من خرج من ذل المعصية إلى عز الطاعة، نصره الله من غير جند وأغناه من غير مال وأعزه من غير عشيرة. أسأل الله تعالى أن يكرمنا بالتقوى والموت على كامل الإيمان والحمد لله رب العالمين.