هجرة النبيّ صلّى اللهُ عليه وسلّم
الحمدُ لله والصّلاةُ والسّلامُ على سيّدِنا رسولِ الله
كانت هجرةُ نبيِّنا المصطفى صلّى اللهُ عليه وسلّم مِنْ مكةَ المُكَرّمة إلى المدينةِ المُنَوَّرةِ مِنْ أبرَزِ مَحَطّاتِ سيرَتِهِ الشريفة ومِنْ أكْثَرِها دروسًا وعِبَرًا.
فهِجرةُ رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم لمْ تَكُنْ جُبنًا مِنْ مُواجَهةِ أهلِ الباطلِ، ولا يَأسًا مِنْ واقِعِ الحالِ وشِدَّتِهِ بلْ تَنْفيذًا لِأمرِ اللهِ تعالى معَ الثِّقةِ بِوَعْدِهِ الذي لا يتَخَلَّفُ بالنّصرِ المُبينِ لِأنْبيائِهِ.
فها هوَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم يُقَوِّي مِنْ عَزيمةِ الصِّدِّيقِ رضيَ اللهُ عنهُ ويقولُ لهُ بِيَقينِ الأنبياءِ، وكُفّارُ قريْشٍ على بابِ غارِ ثوْرٍ “يا أبا بكر ما ظَنُّكَ باثْنَيْنِ اللهُ ثالِثُهُما” أي اللهُ حافِظُهُما.
ففي الهجرةِ ظهرَ لنا كيفَ يُجازي اللهُ أهلَ الباطلِ على مَكْرِهِم. فأيُّ إهانةٍ تلكَ التي كانتْ لِصَناديدِ قريْش والنّبيُّ صلّى اللهُ عليه وسلّم يَحْثُو الترابَ على رؤوسِهمْ وقدْ أعْمَى اللهُ أبْصارَهُمْ كما أعْمَى بصِيرَتَهُمْ، ولهمْ في الآخرةِ ذُلٌّ وهَوانٌ أشدُّ وأبْقَى.
كلُّ هذا وأكثر دفعَ الخليفةَ الراشِدَ عمرَ بنَ الخطاب رضيَ اللهُ عنهُ لكي يَتَّخِذَ منَ الهجرةِ المُحَمَّديّةِ تأْريخًا للمسلمين، فالهجرةُ المباركةُ كانتْ نصرًا عزيزًا للإسلامِ وإيذانًا بانْتِشارِ هذا الدّينِ العظيمِ في أرْجاءِ المَعْمورة.
نسألُ اللهَ تعالى أنْ يَجْعَلَنا منَ المُقْتَفينَ لِسيرةِ نبيِّهِ المصطفى صلّى اللهُ عليه وسلّم بِهِمّةٍ وإخْلاصٍ إنّهُ تعالى سميعٌ مُجيبٌ.