الخميس يناير 29, 2026

نواقض الوضوء

   قال المؤلف رحمه الله: فصل: وينقض الوضوء ما خرج من السبيلين غير المني، ومس قبل الآدمي أو حلقة دبره ببطن الكف بلا حائل، ولمس بشرة الأجنبية التي تشتهى، وزوال العقل لا نوم قاعد ممكن مقعدته.

   الشرح أن أسباب الحدث الأصغر هذه المذكورات.

أولها ما خرج من أحد السبيلين أي القبل أو الدبر وهما مخرج البول والغائط إلا المني فإنه لا ينقض الوضوء عند الإمام الشافعي، فمن خرج منه مني بتفكير أو نظر وكان متوضئا لم ينتقض وضوؤه لأنه أوجب أعظم الأمرين وهو الغسل فلم يوجب أصغرهما لأن الغسل أعظم أي أشق من الوضوء. هذا في مني الشخص نفسه أما مني غيره فإن خروجه ينقض الوضوء، فلو جامع المرأة زوجها وأمنى ولم تمن ثم اغتسلت بحيث ارتفع الحدثان ثم خرج منها مني زوجها لأن زوجها أمنى انتقض وضوؤها بهذا المني الذي خرج لأنه ليس منيها، وهذا عند التأكد أي تأكد خروج شىء من أحد السبيلين، أما لو رأى الشخص بللا على فرجه واحتمل طروءه من خارج لم ينتقض وضوؤه للشك في أن هذا البلل خرج من فرجه.

   والسبب الثاني: مس قبل الآدمي أو حلقة دبره فإنه ناقض سواء كان حيا أو ميتا صغيرا أو كبيرا ذكرا أو غيره من نفسه أو غيره عمدا أو سهوا إن كان بلا حائل، وخرج بالآدمي البهيمة فلا نقض بمس فرجها.

   والناقض من الدبر ملتقى المنفذ فقط فلا ينقض مس الألية. والناقض من قبل المرأة ملتقى شفريها على المنفذ فقط. ولا ينقض اللمس بظهر الكف أو اللمس بحائل.

   ويعرف بطن الكف من ظاهرها بوضع إحدى الكفين على الأخرى مع تحامل يسير [التحامل اليسير أي الكبس الخفيف] وتفريق الأصابع، فالقدر الذي لا يظهر عند ذلك هو بطن الكف.

   والسبب الثالث: لمس بشرة الأجنبية مع كبر لكل من اللامس والملموس، والمراد بالكبر بلوغ حد يشتهى فيه أو تشتهى فيه بالنسبة لأهل الطباع السليمة [أما بنت خمس سنين مثلا فلا ينقض الوضوء لمسها لأنها لا تشتهى عادة] ولو كان أحدهما جنيا، فلو لمس الرجل امرأة جنية انتقض وضوؤه، كذلك المرأة إذا لمسها جني انتقض وضوؤها، ولا ينقض إلا لمس الجلد فلو لمس سن الأجنبية أو شعرها أو ظفرها لم ينتقض الوضوء ولكن يحرم لمس ذلك من الأجنبي والأجنبية مع الكبر.

   والسبب الرابع: زوال العقل أي التمييز بنحو جنون أو صرع أو سكر أو نوم إلا نوم قاعد ممكن مقعدته من مقره كأرض وظهر دابة ولو سائرة للأمن من خروج الريح ونحوه وإن طال الوقت. وأما خروج الريح من القبل فلا ينقض الوضوء.
   وكذلك الولي الذي غاب عقله بالوجد فإنه ينتقض وضوؤه، الولي إن استغرق في حب الله أحيانا ينسى كل شىء، لكن الوجد الذي يغيب العقل لا يحصل لكمل الأولياء. والصحابة ما حصل فيهم جذب يغيب العقل.

   تنبيه شذ حزب التحرير فحلل لمس الأجنبي الأجنبية حتى التقبيل. هذا الحزب أفسد إفسادا كبيرا يقولون الإنسان هو يخلق عمله الاختياري، فإذا فكر الإنسان أو أطبق عينه عمدا كل ذلك على زعمهم العبد يخلقه ليس الله يخلقه وهذا كفر بل كل أعمال العبد الظاهرة والباطنة الاختيارية له خلق للعبد وليس مخلوقا لله عندهم، وهذا إشراك بالله لأنهم جعلوا بذلك للعالم مدبرين مدبرا للأجسام وهو الله ومدبرا للأعمال الاختيارية وهو العبد عندهم، وهذا ينافي إفراد الله بالألوهية فوافقوا المعتزلة في هذا الضلال.