الخميس يناير 29, 2026

     نصائح جامعة

     قال الإمام الهررى رضى الله عنه الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل المرسلين سيدنا محمد وعلى ءاله الطيبين أجمعين، أما بعد فإن أفضل الأعمال التزام مذهب أهل السنة عقيدة وأحكاما والثبوت على ذلك والدعوة إليها أى دعوة الناس ليتعلموها، هذا أفضل الأعمال وذلك لأن الرسول عليه السلام قال «عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة». الجماعة التى عناها الرسول ﷺ هى أهل السنة الذين هم أصحابه ومن تبعهم، هؤلاء الجماعة ليس المعنى الجماعة للصلاة، وقد ورد فى التزامها أحاديث منها حديث «ستة لعنهم الله ولعنهم كل نبى مجاب الزائد فى كتاب الله والمكذب بقدر الله والمستحل لحرم الله والمستحل من عترتى ما حرم الله والمتسلط بالجبروت ليذل من أعز الله أو يعز من أذل الله والتارك لسنتى المفارق للجماعة». وقوله عليه السلام «والتارك لسنتى المفارق للجماعة» فيه حث عظيم على اتباع مذهب أهل السنة وترك الشذوذ عنها إلى ما يخالفها، فأخبر ﷺ بأن من ترك مذهب أهل السنة عقيدة وعملا والتزم غير ذلك فهو ملعون عند الله وعند كل الأنبياء، والحمد لله الذى يسر لنا معرفة عقيدة أهل السنة والجماعة نحمده أن جعلنا ملتزمين بمذهب أهل الحق أهل السنة والجماعة عقيدة وأحكاما فى هذا الوقت الذى كثرت فيه الدعاة إلى خلافها باستعمال طرق تلبيس وتمويه، وهم قسمان قسم يدعون علم الشريعة وأنهم هم المحقون دون من سواهم وقسم منهم يدعون التصوف.

     وأما القسم الأول فهم الوهابية وحزب سيد قطب المسمون الآن الجماعة الإسلامية والطائفة الثالثة حزب التحرير، هؤلاء خالفوا مذهب أهل السنة الذى هو مذهب الصحابة ومن تبعهم جيلا بعد جيل إلى وقتنا هذا. أما الصنف الذين ضلوا مع دعواهم التصوف فأكثر هؤلاء اليوم وأشدهم ضلالا فرقة تسمى الشاذلية اليشرطية.

     وقال رضى الله عنه من النصائح التى مرت على مسامعكم وهى تقليل التنعم أو تركه والنصيحة الثانية تقليل الكلام أى لا ينبغى أن يتكلم الشخص إلا فيما يعنيه أى إلا فيما ينفعه فى دينه أو فى معاشه أى فى أمور معيشته ويدخل فى ذلك إيناس الغريب، من لقى مسلما غريبا مطلوب أن يؤنسه بالكلام الطيب ولا يتركه يستوحش.

     وليس معنى تقليل الكلام أن يظل الرجل مطبقا شفتيه لا يتكلم لا بخير ولا بشر لا، أما بالخير فيتكلم ويكثر جهده من ذكر الله تعالى وتعليم الناس ما ينفعهم فى دينهم وما أشبه ذلك.

     والأمر الثالث ترك الغضب فإن الغضب مهلكة كبيرة ما أكثر من يهلكون بسبب الغضب، كثير من الناس الذين يتكلمون بألفاظ الكفر إنما يتكلمون بسبب الغضب يكون سبب كفرهم الغضب فيحملهم الغضب إلى الكفر، وكذلك القطيعة بين المتحابين وبين الأقارب أكثر أسبابها الغضب.

     أما ترك التنعم ففيه فوائد كبيرة لمن تأمل لأن التنعم يدعو الإنسان إلى الجشع وزيادة الطمع فى حب المال، ثم إن الإنسان إذا تعود التنعم ثم تغيرت حالته يحاول أن يصل إلى ذلك التنعم بأى وسيلة من الوسائل، إن كان بطريق الحلال وإن كان بطريق الحرام، همه أن يعود إلى ذلك التنعم إلى الحال الذى كان عليه من التنعم، هذا همه.

     ثم إن التنعم مبخلة أى يخلى الإنسان يبخل عن الدفع فى وجوه الخير يقول إذا دفعت هذا المال لهذا المسكين أو لهذه المصلحة الدينية يضعف تنعمى أو يذهب تنعمى فيبخل عما فيه فلاحه ويكون حاجزا بينه وبين أعمال البر والله سبحانه وتعالى أعلم.

     وقال فى حديث الرسول إذا ذكرت السنة فهى شريعته العقيدة والأحكام وليس معناها سنة الظهر وسنة العصر وصيام شوال واستعمال السواك ولبس العمامة وغير ذلك كما يظن بعض الناس، هذا جهل منهم بأحاديث رسول الله ﷺ، الرسول إذا ذكر سنته المراد بها شريعته الفرض والنفل كل سنته عليه السلام.

     وقال رضى الله عنه الحمد لله وصلى الله على رسول الله وسلم أوصيكم بالتطاوع عملا بقول رسول الله ﷺ لأبى موسى الأشعرى ومعاذ بن جبل رضى الله عنهما حين وجههما إلى اليمن «تطاوعا يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا» فكان أحدهما يعمل بإصلاح أمور الناس فى نجد اليمن والآخر فى تهامة، ثم يلتقيان بعد كل برهة، فاقتدوا بهما وإياكم والتنافر والترفع على الإخوان. وأوصيكم بأن يحب أحدكم لأخيه ما يحب لنفسه حتى فى أمور المعيشة، فما يحب لنفسه من الأمر الحسن فى أمر المعيشة فليحبه لأخيه وأما أمر الدين فهو أوكد.

     وإياكم والتوريات التى يحصل منها ضرر على الأخ ولا تستعملوا التورية إلا لضرورة شرعية، وإياكم أن يقول أحدكم لشخص هبنى كذا أو وهبتك كذا لا على وجه الهبة الشرعية بل للتمويه على أخيه فيتوهم أحد الطرفين أنها هبة حقيقية والآخر لا يعتبرها كذلك بل يضمر فى نفسه خلاف ذلك فيؤدى ذلك فيما بعد إلى التنافر والوحشة وتباعد القلوب وعدم الثقة.

     وعليكم بحسن الظن إلا إن ظهر لكم من شخص ما يقتضى شرعا التحذير منه، ثم التحذير ليكن بحكمة.

     والعاقل من كان يومه أحسن من أمسه وغده أحسن من يومه وأوصيكم بترك التنعم لأن أنبياء الله وأولياءه يتجنبون التنعم ولو كان فى يد أحدهم من المال ما يكفى ويفيض. التنعم الذى رغب الرسول فى تركه هو التوسع فى الملذات.

     انظروا إلى الرسول كان بإمكانه أن يتخذ مسكنه بالطائف وغيرها من الأماكن التى هواؤها عليل ليس فى حر مزعج ولا برد مزعج ولكنه ءاثر المقام بالمدينة التى حرها حر وبردها برد وفى ذلك حكمة عظيمة وذلك يصدق قوله «ما لى وللدنيا وما للدنيا وما لى إنما أنا كراكب استظل تحت شجرة ثم تركها» قال ذلك لما رءاه بعض الصحابة وقد أثر الحصير فى جنبه.

     وقال رضى الله عنه بسم الله الرحمٰن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى ءاله وصحبه وسلم وبعد، الرسول عليه السلام قال «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير». وقال «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس بما يحب أن يؤتى به إليه». علينا أن نبذل جهدنا فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، أعظم المنكرات الكفر، ونحن جماعتنا قائمون بالنهى عن الكفر فى هذا الزمن الذى الناس تعودوا فيه المداهنة [والمداهنة هى تحسين الباطل وتزيينه كما يفعل الرجل مع الرجل لأنه صديقه أو لأنه قريبه أو لأنه يرأسه]، هذه لبنان مشايخها ما حاربوا منكر حزب الإخوان ومنكر الوهابية ومنكر حزب التحرير، إنما جماعتنا هم القائمون على ذلك، كذلك بعض مشايخ سوريا يعيشون على المداهنة، محمد رجب ديب ما حاربوه وكذلك أمين شيخو كذلك عبد الهادى البانى، كل هؤلاء دعاة الكفر ما حاربهم فى سوريا إلا جماعتنا.

     الذى لا ينسق مع إخوانه طرق الدعوة إلى الله هذا غش نفسه وغش غيره فإياكم والتنافر وإيثار المال على الآخرة فأخلصوا نياتكم وءاثروا الآخرة على الدنيا حتى تحققوا هذا الأمر على الوجه التام، الذى ينفر الناس من الجمعية ويسبب تأخر الدعوة بل أية كلمة تؤدى إلى إضعاف هذه الدعوة فهى من الكبائر يخشى عليه أن يموت على حالة سيئة.

     فى مصر بعض أصحاب العمائم نائمون وأصحاب الشهادات باسم علم الدين نائمون وفى سوريا وهنا فى لبنان، من أطاح أكثر الكفريات فى لبنان، جماعتنا.

     فالذى يشير إلى إضعاف عمل هذه الجمعية فهو عدو دين الله يسعى لخراب الدين كأنه يحارب الدين، الذى يحارب من يحارب الكفر والضلالات الاعتقادية فهو محارب للدين شعر أو لم يشعر ولا سيما الذى يضعف أمر هذه الجمعية لأجل المال فهو خسيس ولو كان يكثر العبادة، ومثله الذى يضعف عمل هذه الجمعية للرئاسة.

     الذى يضعف عمل هذه الجمعية للرئاسة أو للمال فهو يحارب الدين كأنه يقول للناس يا ناس سوقوا أولادكم إلى مدارس الكفر إلى مدارس الوهابية وحزب الإخوان.

     من طالب أهل الضلال للمناظرة غير جماعتنا بل يأكلون المال فى سوريا أصحاب عمائم ليسكتوا، يساعدونهم على انتشار دعوة الكفر فى سوريا، الذى يطعن فى الجمعية فاسق ملعون من أهل الكبائر، والذى ينفر الناس من الجمعية بفعله أو قوله فاسق ملعون من أهل الكبائر.

     وقال رضى الله عنه تعاونوا وتطاوعوا وتزاوروا وتناصحوا.

     وقال رضى الله عنه الحمد لله رب العالمين وأتم السلام على سيدنا محمد وعلى ءاله الطيبين الطاهرين، أما بعد فإن الله تبارك وتعالى جعل هذه الحياة الدنيا مزرعة للآخرة فمن زرع فيها ما ينفعه فى الآخرة ويكون له ذخرا باجتناب المعاصى وأداء الطاعات فمزرعته صارت خيرا له ونجاة وفوزا فى الآخرة.

     فاغتنموا فى هذه الأيام القلائل لتلك الأيام الطوال ما يكون ذخرا لكم وهو الدؤوب على تعلم ما فرض الله تعالى من علم الدين من حيث الاعتقاد ومن حيث الأحكام ثم العمل بذلك.

     اغتنموا هذا الفراغ، اغتنموا شبابكم لتحصيل هذا الذخر العظيم وإياكم والغفلة بالتنعم وتعلق الهمم بتكثير المال فإن ذلك حجاب قاطع لكم عن اتخاذ هذا الذخر العظيم.

     وقال رضى الله عنه أوصيكم بالتطاوع والانسجام فإن القليل مع التطاوع كثير والكثير بلا تطاوع قليل، والمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه. وأحضكم على بذل الجهد بالدعوة وألا تألوا جهدا فى نشر العقيدة. وأحثكم على الثبات على التعلم وعدم التكاسل فى ذلك فإن من حرم طلب العلم حرم خيرا كثيرا، ولا تتجاوزوا فى التعليم حد ما تعلمونه فإياكم والافتاء بغير علم ولا تتوسعوا فى المسائل مع الجديد إنما ليكن تعليمكم بالتدريج فإن الله تعالى قال فى القرءان الكريم ﴿ولكن كونوا ربانين [سورة ءال عمران].

     وأوصيكم بحسن الخلق بالتعامل فيما بينكم ومع الجديد فإن لحسن الخلق مقاما عظيما عند الله، وليس من حسن الخلق أن تحسن إلى من أحسن إليك فقط، فهذا شىء حتى البهائم تفعله إنما من حسن الخلق أن تحسن إلى من أساء إليك.

     وأوصيكم بالحلم والصبر وأوصيكم بالتحاب والتواد والتناصح والتزاور وتحسين الظن ببعضكم وليصبر أحدكم على أذى أخيه ويكف أذى نفسه عن أخيه. قال رسول الله ﷺ قال الله تعالى «حقت محبتى للمتحابين فى والمتناصحين فى والمتزاورين فى» وقال رسول الله ﷺ «إنكم لتغفلون عن أفضل العبادة التواضع».

     كما وأوصيكم بالحذر ممن يخشى شره وعدم تمكينه بالاطلاع على ما عساه يكون مكيدة لكم ولا بأس بمداراة من يخشى شره بلا مداهنة، عليكم بالصبر وبذل الحكمة لمن يضعها فى محلها.

     هذا وعليكم بترك التنعم فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين لأن أحباب الله لا يتنعمون، هذا نبى الله سليمان كان يأكل خبز الشعير ويأتدم باللبن الرائب الحامض ويطعم الناس ألذ من ذلك. ورد فى الأثر أنه كان يذبح مائة ألف رأس غنم ليطعم الناس [معناه كل يوم أو كثيرا من الأيام].

     وعليكم بترك الكسل فإن الكسل من جملة ما استعاذ منه رسول الله ﷺ.

     وكونوا دائبين فى إصابة الحق لأن الدنيا دار تزود فى هذه الحياة القصيرة للحياة الطويلة.

     وعليكم باعتقاد الخير فى المسلم لو كان رث الهيئة لا يظهر منه ءاثار الفضل لأن كثيرا من عباد الله الأتقياء مظاهرهم لا تدل على أحوالهم الباطنة وقد قال رسول الله ﷺ «إن الله يحب الأتقياء الأخفياء (أى لما يغلبهم من التواضع ونحو ذلك) الذين إذا حضروا لم يعرفوا وإذا غابوا لم يفتقدوا قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل غبراء مظلمة (أى أن الله سلمهم من كل فتنة مضلة)» حديث صحيح رواه الحاكم فى المستدرك.