وتوفي أبوه وهو حمل([1])، وقيل: وله([2]) شهران، وقيل: سبعة، وقيل: مات أبوه وله ثمانية وعشرون شهرا.
وماتت أمه وهو ابن أربع سنين، وقيل: ست.
وكفله جده عبد المطلب. فلما بلغ ثماني سنين وشهرين وعشرة أيام، توفي عبد المطلب، فوليه عمه أبو طالب.
ولما بلغ [اثنتي]([3]) عشرة سنة وشهرين وعشرة أيام، خرج مع عمه أبي طالب إلى الشام، فلما بلغ بصرى رءاه بحيراء([4]) الراهب، فعرفه بصفته، فجاءه وأخذ بيده، وقال: «هذا رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين، إنكم حين أقبلتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلا خر ساجدا ولا يسجدان إلا لنبي، وإنا نجده في كتبنا»([5])، وقال لأبي طالب: «لئن قدمت به الشام لتقتلنه اليهود»، فرده خوفا عليه منهم.
ثم خرج [صلى الله عليه وسلم] مرة ثانية إلى الشام مع ميسرة غلام خديجة [رضي الله عنها] في تجارة لها قبل أن يتزوجها([6])، فلما قدم الشام نزل تحت ظل شجرة قريبا من صومعة راهب، فقال الراهب: «ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي»، وكان ميسرة يقول: «إذا كانت الهاجرة واشتد الحر، نزل ملكان يظلانه».
ولما رجع [صلى الله عليه وسلم] من سفره ذلك تزوج خديجة بنت خويلد، وعمره خمس وعشرون سنة وشهران وعشرة أيام، وقيل غير ذلك.
ولـما بلغ خمسا وثلاثين سنة شهد بنيان الكعبة، ووضع الحجر الأسود بيده.
([1]) روى الحاكم في مستدركه، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي، عن قيس بن مخرمة أنه ذكر ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «توفي أبوه وأمه حبلى به» اهـ، وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (7/163): «واختلف متى مات؟ فقيل: مات قبل أن يولد النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: بعد أن ولد، والأول أثبت» اهـ.
([2]) وأما في «أ» و«ب» و«د»: «له» اهـ.
([3]) وأما في أصولنا: «اثني» اهـ.
([4]) كذا في أصولنا رسمها: «بحيرا» اهـ، قال الزبيدي في «تاج العروس» (10/129): «وبحيراء الراهب، كأمير ممدودا، هكذا ضبطه الذهبي وشراح المواهب، وفي رواية بالألف المقصورة، وفي أخرى كأمير، وأما تصغيره فغلط كما صرحوا به» اهـ.
([5]) وفي مخطوط نسخة مكتبة المولوية بحلب المحفوظة في مكتبة الأسد الوطينة ذات الرقم (17899) زيادة هنا: «موصوفا، وعند من تقدمنا معروفا» اهـ.