السبت فبراير 28, 2026
      • نحنُ والصّلاة

        علَّمَنا رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم أنَّ في أداءِ الصّلاةِ راحَةً للنَّفْسِ والرُّوحِ والجَسدِ. فها هوَ عندَما أمَرَ سيِّدَنا بلالًا رضيَ اللهُ عنهُ أنْ يُنادِيَ للصّلاةِ قال : “أَرِحْنا بِها يا بِلال”.

        فَمَنْ أرادَ أنْ يَنالَ مِنْ عَظيمِ أسْرارِ الصّلاةِ ومِنْ بَرَكاتِها فعَلَيْهِ بعدَ أنْ يُؤَدِّيَ الأركانَ والشُّروطَ أنْ يَلْتَزِمَ الآدابَ التي تُقَرِّبُهُ مِنْ لَذَّةِ العِبادة ومِنْ إتْقانِها.

        ومِنْ أجمَلِ ما قدْ نَسْمَعُهُ في وصْفِ الحالِ التي يَنْبَغي لَنا أنْ نَسْتَشْعِرَها في صلاتِنا هو قوْلُ الولِيِّ الصَّالِحِ حاتِمٍ الأصَمّ رضيَ اللهُ عنهُ المُلَقَّب بِلُقْمانِ هذهِ الأمّة، فلَمّا سُئِلَ كيفَ تُصَلّي، قال : أقومُ بالأمرِ وأَمْشِي بالخَشْيَةِ، وأدْخُلُ بالنِّيّة وأُكَبِّرُ بالتَّعْظيمِ، وأقْرَأُ بالتَّرْتِيلِ والتَّفَكُّرِ وأرْكَعُ بالخُشوعِ وأسْجُدُ بالتَّواضُعِ وأجْلِسُ للتَّشَهُّدِ بالتَّمامِ، وأُسَلِّمُ بالسُّنَّةِ والإخْلاصِ للهِ عزَّ وجلّ وأرْجِعُ على نَفْسي بالخَوْفِ، أخافُ أنْ لا يُقْبَلَ مِنِّي وأحْفَظُهُ بالجَهْدِ إلى المَوْتِ.

        فلْيَسْألْ كلُّ واحِدٍ مِنَّا نَفْسَهُ كمْ مرَّةً اسْتَشْعَرْت ولوْ شيئًا قليلًا مِنْ هذهِ المَعانِي العظيمةِ في صلاتِنا.

        ألَمْ يَأنِ لنا أنْ نَرْتاحَ في صلاتِنا؟ أنْ نَقْطَعَ تَعَلُّقَنا بِمشاغِلِ الدُّنيا وملَذّاتِها في هذهِ الدَّقائقِ القليلةِ التي فيها سعادَتُنا الحقيقيّة في الدّنيا والآخِرة؟ فَلْيَكُنْ جوابُنا جميعًا “نعـــمْ واللهِ لقــدْ آن”.

        نسألُ اللهَ أنْ يَرْزُقَنا الشّعورَ بِلَذّةِ العِبادةِ وأنْ يَتَقَبَّلَ منَّا إنَّهُ سَمِيعٌ قرِيبٌ.