نار الجحيم
يقول اللهُ تعالى في القرآن الكريم { يآ أيّها الذين ءامنوا قُوا أنفسَكم وأهلِيكم نارًا وَقودُها الناسُ والحجارة عليها ملآئكةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعصُونَ اللهَ ما أمرَهم ويفعلونَ ما يُؤمَرون }.
أحبابَنا الكرام الوقايةُ من النارِ تكونُ بتعلُّمِ علمِ الدينِ وتطبيقِه.
والنارُ حقٌّ فيجبُ الإيمانُ بها وبأنّها مخلوقةٌ الآن كما يُفهَمُ ذلك من الآياتِ والأحاديثِ الصحيحة.
وهي مكانٌ أعدَّهُ اللهُ لعذابِ الكفارِ الذي لا ينتهي أبدًا وبعضِ عُصاةِ المسلمين.
ومكانُها تحت الأرضِ السابعة منْ غيرِ أن تكونَ مُتصلةً بها.
جهنمُ مُنْفصلةٌ عن الأرضِ السابعةِ لها أرضُها وسقفُها المُسْتقِلّان.
ويزيدُ اللهُ في حجمِ الكافرِ في النارِ لِيَزدادَ عذابًا حتى يكونَ ضِرسُه كجَبلِ أحُد، وما بينَ مَنكِبَيْه مسيرةُ ثلاثةِ أيام. ولو كانت خِلقَتُهمْ تكون كما هي الآن في الدنيا لذابُوا بِلحظة. والكافرون خالدون في النار أبدًا لا يموتونَ فيها فيرتاحونَ منَ العذابِ ولا يَحْيَوْنَ فيها حياةً هنيئةً طيبةً بلْ هم دائمًا في نكدٍ وعذابٍ، وهذا معنى قولِ اللهِ تعالى { لا يموتُ فيها ولا يَحْيَا}.
يُؤتَى بأنْعَمِ أهلِ الدنيا من الكفارِ فيُصبَغُ في النارِ صَبغةً ثم يُقالُ له يا ابنَ آدم هل رأيتَ خيرًا قط؟ هل مرَّ بك نعيمٌ قط؟ فيقولُ لا واللهِ يا رب.
إنها دارٌ مَحْتومٌ بلاؤُها مَعدومٌ رخاؤُها مُشتَدٌّ سعيرُها عالٍ زفيرُها. أُوقِدَ عليها ألفُ عامٍ حتى احمَرَّت وألفُ عامٍ حتى ابْيَضَّتْ وألفُ عامٍ حتى اسوَدّتْ فهي سوداءُ مُظلِمة لا يُضِىء شررُها ولا يُطفَأُ لهَبُها ولو أنَّ قدْرَ ثُقبِ إبرةٍ فُتِحَ منْ جهنم لماتَ مَن في الأرضِ كلِّهم جميعًا مِنْ حرِّه.
ونارُنا هذه ما يوقِدُ بَنو آدم جُزءٌ واحدٌ منْ سبعينَ جزءًا منْ نارِ جهنم.
ولوْ كُشِفَ عن النارِ في المَشرِق وأنتَ في المغربِ لسَالَ دِماغُك منْ مِنْخَرَيْك. يُكُبُّ فيها الكفارُ على وجوهِهم مَغْلولِينَ مذْمُومينَ النارُ من فوقِهم ومن تحتِهم النارُ من أمامِهم والنارُ من ورائِهم والنارُ عن أيْمانِهم والنارُ عن شَمائِلِهم فهُم غَرْقَى في النارِ طعامُهم نارٌ شرابُهم نارٌ لِباسُهم نارٌ مِهادُهم نارٌ على مقاعد من نارٍ في غرفٍ من نارٍ خالدينَ في نارٍ ذاتِ لهَب، يُسمَعُ لها زفيرًا وجَرجرة منْ شدةِ الغيظِ والغضبِ إلى أبدِ الآبِدين.
شرابُهم فيها منْ غِسْلِين ومُستقرُّهم فيها جحيم يُصَبُّ مِن فوقِ رؤوسِهم الحَميم وعذابُهم فيها أبدًا مُقِيم يَلقَوْنَ فيها شديدَ الكربِ والهلاك وليسَ لهم منْ أسرِها فِكاك، حرُّها شديدٌ وقعرُها بعيدٌ ومَقامِعُها حديد.
يُروى أنّ فيها سبعينَ ألفَ واد في كلِّ وادٍ سبعونَ ألفَ شِعبٍ في كل شِعبٍ سبعونَ ألفَ دارٍ في كلِّ دارٍ سبعونَ ألفَ بيتٍ، في كلِّ بيتٍ سبعونَ ألفَ بئرٍ، وفي كلِّ بئرٍ سبعونَ ألفَ ثُعبان، في شِدقِ كلِّ ثعبان سبعونَ ألفَ عقرب، والكافرُ يُواقِعُ ذلك كلَّه.
وحيّاتُ جهنّم أفواهُها كالأودية تَلسعُ الكافرَ لسعةً فلا يَبقى منه لحمٌ على وضَمٍ. فيجدُ حرَّها سبعينَ خريفًا وعقارِبُها كأمثالِ البِغال، تلْسَعُ الكافرَ إحداهنَّ اللسعة فيجدُ حَمْوَتَها أربعينَ سنة.
يشربونَ ماءَ الحميم يُقطِّعُ أمعاءَهَم وإنْ يسْتغيثُوا يُغاثوا بماءٍ كالمهلِ يشوي وجوهَهم ولا يُغْنيهم عن جوعٍ وعطش تأكلُهم النارُ كلَّ يومٍ سبعينَ ألفَ مرة، كلّما أكلَتْهم قيل لهم عُودوا فيعودونَ كما كانوا يُنادُون منْ بينِ فِجاجِها ويَصيحُون منْ بينِ شعابِها بكيًا منْ ترادُفِ عذابِها يا مالكُ قد حَمِيَ علينا الوَقود يا مالكُ قد نضِجَتْ منّا الجلود يا مالكُ قد أثقلَنا الحديدُ وسالَ منّا الصديد يا مالكُ فلْيَقْضِ علينا ربُّك، فيُجيبُهم الملَكُ الشديدُ بعدَ ألفِ عامٍ إنّكم ماكِثون.
يقول الله تعالى في القرآن الكريم { قالوا ربَّنا غلبَتْ علينا شِقوَتُنا وكنّا قومًا ضآلين ربَّنا أخرِجْنا منْ هذا إنْ عُدْنا فإنّا ظالمون/ قال اخْسَئوا فيها ولا تُكلِّمون إنه كان فريقٌ منْ عبادي يقولونَ ربَّنآ آمنّا فاغفرْ لنا وارحمْنا وأنتَ خيرُ الرّاحمين/ فاتَّخَذْتُمُوهُم سِخْريًّا حتى أنسَوْكُم ذِكري وكُنتم منهم تضْحَكونَ إنّي جَزَيْتُهُمُ اليومَ بِما صَبروا أنَّهم همُ الفآئزون/ قال كمْ لَبِثْتُمْ في الأرضِ عددَ سنين/ قالوا لَبِثْنا يومًا أوْ بعضَ يومٍ فاسْألِ العآدِّينَ قال إنْ لبِثْتُمْ إلّا قليلًا لوْ أنّكم كنْتمْ تعلمُون/ أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خلقْناكُمْ عبَثًا وأنّكمْ إلينا لا تُرجَعُون/
فيُرسَلُ عليهم البكاء فيبْكونَ حتى تنقطعَ الدموع ثم يبكونَ الدم حتى يصيرَ في وجوهِهم كهيئةِ الأخدود لو أُرسِلَت فيها السفنُ لجَرَت.
فيا أحبابَنا الكرام اطلبوا الجنةَ جهدَكم واهرُبوا من النار جهدَكم فإنّ الجنةَ لا ينامُ طالبُها وإن النار لا ينامُ هاربُها وإنّ الآخرةَ اليوم مَحفوفةٌ بالمكارهِ وإنّ الدنيا مَحفوفةٌ باللذاتِ والشهوات فلا تُلْهِيَنَّكمْ عنِ الآخرة.
أقولُ قولي هذا والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.