السبت فبراير 28, 2026
      • مِن أعظَمِ معجِزاتِهِ صلى اللهُ عليه وسلم

        الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله

        ممّا يَدُلُّ على عظَمَةِ نبِيِّنا المصطفى صلى اللهُ عليه وسلم وتَفْضيلِـهِ على سائرِ إخْوانِهِ النَبيّينَ والمُرسلين عليهمُ السلام، أنّهُ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ أكْثَرَهُمْ مُعجِزات.

        قالَ إمامُنا الشافعيُّ رضيَ اللهُ عنهُ “ما أعْطى اللهُ نَبِيًّا مُعْجِزةً إلّا وأعْطَى محمَّدًا مِثْلَها أوْ أَعْظَمَ منها”.

        والمُعجِزةُ يا أحْبابَنا هيَ أمرٌ خارِقٌ للعادةِ يُؤَيِّدُ اللهُ تعالى بهِ أنْبياءَهُ الكرام فيَتَحَدَّوْنَ بهِ المُكَذِّبينَ والمُشَكِّكين في صِدْقِهِمْ الذينَ لا يستطيعونَ أنْ يُعارِضوا هذه المُعجِزاتِ بشىءٍ مِثلِها، لِيَكونَ ذلك تأكيدًا على صِدْقِ نُبُوَّةِ الأنبياءِ عليهمُ السلام، ودليلًا على خُسْرانِ وضلالِ  مُكَذِّبيهِمْ.

        وإنَّ أعظَمَ معجزةٍ أعْطاها اللهُ تعالى لِنَبيِّهِ المصطفى صلى الله عليه وسلم هيَ مُعجِزةُ القرآنِ الكريم، مُعجزةٌ اسْتَمَرَّتْ وما زالَتْ رَغْمَ تَوالِي الحُقَبِ ومُرورِ السِّنين، فهوَ الكتابُ الحقُّ الذي لا يأتيهِ الباطِلُ مِنْ بيْنِ يدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ تنْزيلٌ مِنْ حكيمٍ حَميدٍ، كتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ ثمَّ أُحْكِمَتْ، مُبارَكٌ في تِلاوَتِهِ وتَدَبُّرِهِ والاسْتِشْفاءِ به والتَّحاكُمِ إليهِ والعملِ به. كلُّ حرفٍ منهُ بِعَشْرِ حسَناتٍ، مُعْجِزٌ مُؤَثِّرٌ لهُ حلاوة وعليه طَلاوة يَعْلو ولا يُعْلَى عليه، ليسَ بِسِحْرٍ ولا شِعْرٍ ولا بكهانةٍ ولا بِتأليفِ بشرٍ ولا ملَكٍ، نزلَ بهِ الرّوحُ الأمينُ جبريلُ على قلبِ رسولِ الله صلّى اللهُ عليه وسلّم بلِسانٍ عربيٍّ مُبينٌ وهوَ هُدًى ورحمةٌ وموْعِظةٌ وشِفاءٌ لِما في الصّدورِ ونورٌ وبُرْهانٌ وسَدادٌ، مَحْفوظٌ منَ التّبديلِ، عِصْمةٌ لِمَنِ اتّبعه ونَجاةٌ لِمَنْ عَمِلَ به وفوزٌ لِمَنِ اهْتَدَى بِهَدْيِهِ.

        نسألُ اللهَ أنْ يرْحَمَنا بالقرآنِ وأنْ يَجْعَلَهُ لنا إمامًا ونورًا وهُدًى ورحمةً وأنْ يرْزُقَنا تِلاوَتَهُ آناءَ الليلِ وأطْرافَ النهارِ وأنْ يجْعَلَهُ لنا حُجّة إنّهُ على كلِّ شىءٍ قدير.