الجمعة فبراير 13, 2026

 

من فضائل شهر شعبان

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا مثيل له ولا ضد ولا ند له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه صلى الله وسلم عليه وعلى كل رسول أرسله.

 أما بعد عباد الله، فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي القدير القائل في محكم كتابه: ﴿الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار﴾ [ءال عمران/ 17]. ويقول: ﴿يآ أيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾ [الحج/ 77].

إخوة الإيمان والإسلام: لقد هل علينا شهر شعبان ليقربنا أكثر وأكثر من رمضان شهر الخيرات فانظروا رحمكم الله كيف كان حال نبينا صلى الله عليه وسلم في شعبان، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ما يصوم في شهر شعبان، عن عائشة رضي الله عنها قالت: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان“، أخرجه البخاري ومسلم، وعن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: “ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم” أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي فى شعب الإيمان.

وأما حال السلف الصالح في شعبان فهو أنهم كانوا إذا دخل شهر شعبان، أقبلوا على مصاحفهم فقرأوها، وأخرجوا زكاة أموالهم ليعينوا غيرهم على طاعة الله في رمضان. وتركوا الكثير من مشاغل الدنيا، وأخذوا يستعدون فيه لاستقبال شهر رمضان، وأكثروا فيه من الصيام والذكر والقيام، وكانوا يقولون عن شهر شعبان إنه شهر القراء.

إخوة الإيمان والإسلام: وفي هذا الشهر الكريم ليلة عظيمة بركاتها، كثيرة خيراتها هي ليلة النصف من شعبان، وقد وردت في فضيلتها أحاديث نبوية عديدة تحض على اغتنامها والتعرض لها، منها ما رواه ابن ماجه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها وهذا الحديث وإن كان ضعيفا إلا أن العلماء قد قرروا أن الحديث الضعيف يعمل به إن كان فيه حث على فضائل الأعمال واندرج تحت أصل صحيح من أصول الشرع، كذلك فإن الإمام ابن حبان قد صحح بعض الأحاديث الواردة في فضيلة ليلة النصف من شعبان وأوردها في صحيحه، كحديث “يطلع الله إلى خلقه في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن“. ورواه الطبراني في الأوسط والبيهقي، والمشاحن معناه الذي بينه وبين مسلم ءاخر عداوة وحقد وبغضاء، أما من سوى هذين فكل المسلمين يغفر لهم يغفر لبعض جميع ذنوبهم ولبعض بعض ذنوبهم.

فليلة النصف من شعبان هي ليلة مباركة وأكثر ما يبلغ المرء تلك الليلة أن يقوم ليلها ويصوم نهارها ويتقي الله فيها، وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام كخالد بن معدان ومكحول ولقمان بن عامر وغيرهم يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة.

وقال الإمام الشافعي في كتابه الأم: وبلغنا أنه كان يقال: إن الدعاء يستجاب في خمس ليال في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان “اهـ

وليعلم أن ليلة النصف من شعبان ليست الليلة التي قال الله فيها: ﴿إنا أنزلنـٰه فى ليلة مبـٰركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم﴾ [الدخان] بل هي ليلة القدر كما قال ترجمان القرءان عبد الله بن عباس وهذا ما عليه جمهور العلماء.

إخوة الإيمان والإسلام: ومما ينبغي الانتباه منه دعاء اعتاد بعض الناس على ترداده في هذه الليلة وهو: “اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقيا أو محروما أو مطرودا أو مقترا علي في الرزق فامح اللهم بفضلك شقاوتي وحرماني وطردي وإقتار رزقي …” فهذا اللفظ لم يثبت عن أحد من الصحابة الكرام. ويجب الاعتقاد أن مشيئة الله أزلية أبدية لا يطرأ عليها تغير ولا تحول كسائر صفاته كعلمه وقدرته وتقديره وغيرها، فلا تتغير مشيئة الله بدعوة داع أو صدقة متصدق أو نذر ناذر، ولا يجوز أن يعتقد الإنسان أن الله تحدث له مشيئة جديدة أو علم جديد، ومن يعتقد ذلك فقد فسدت عقيدته، فقد روى مسلم عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: سألت ربي ثلاثا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدةوفي رواية: “قال لي يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد 

أيها الإخوة، ومن أحكام الصيام في شهر شعبان أنه لا يجوز صوم ما بعد نصف شعبان إلا أن يصله بما قبله أو لقضاء أو ورد كمن اعتاد صوم الاثنين والخميس، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا انتصف شعبان فلا تصوموا” رواه أحمد في مسنده والأربعة [أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه]، وحديث: “لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم“. [رواه البخاري ومسلم].

اللهم وفقنا لفعل الخيرات والطاعات والحسنات يا رب الكائنات يا رب العالمين يا الله

هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم

الخطبة الثانية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى إخوانه النبيين والمرسلين. ورضي الله عن أمهات المؤمنين وءال البيت الطاهرين وعن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الأئمة المهتدين أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وعن الأولياء والصالحين أما بعد عباد الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم فاتقوه.

واعلموا أن الله أمركم بأمر عظيم أمركم بالصلاة والسلام على نبيه الكريم فقال ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ اللهم صل على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى ءال سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى ءال سيدنا إبراهيم إنك حميد مجيد، يقول الله تعالى: ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شىء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد﴾ اللهم إنا دعوناك فاستجب لنا دعاءنا فاغفر اللهم لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم اجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين اللهم استر عوراتنا وءامن روعاتنا واكفنا ما أهمنا وقنا شر ما نتخوف. عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون. اذكروا الله العظيم يثبكم واشكروه يزدكم، واستغفروه يغفر لكم واتقوه يجعل لكم من أمركم مخرجا، وأقم الصلاة.