مَنْ صَمَتَ نجا
كثيرٌ من النَّاسِ في زماننا يعتبرونَ قِلّةَ الكلامِ علامةَ ضعفٍ وتخاذُل ولكننا إِنْ تتبعنا سيرةَ سيد البشريةِ عليه الصلاة والسلام لوجَدنا أنَّ طُولَ الصمتِ من صّفَاتِهِ التي اشتهر بها، ولكنْ صمتهُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كان صمتًا دالًّا على حكمتهِ البالغة وعظيمِ ورَعهِ وتقواه لأنَّ صمتَهُ لم يكن عن الكلام مُطلقًا إنما كان صمتًا عن كل ما لا خَيْرَ فيه، وكما أدّبنا عليه الصلاة والسلام بفعله فَقَدْ أدّبنا بقوله فجاءَ في حديثهِ الشَّريف الذي رواهُ الطبرانيّ “عليكَ بطولِ الصمتِ إِلّا مِنْ خير فإنَّه مَطردةٌ للشيطانِ عنك وعونٌ لَكَ على أمرِ دينك”
نعم يا أحبابنا، إن كثرة الكلام فيما لا خَيْرَ فيه ولو كان الكلامُ مباحًا تجرُّ كثيرًا من الناس إلى الدُّخولِ في الكلامِ الذي فيه معصية كالغيبةِ والنميمةِ والكذبِ بل قد يصِلُ الحال أحيانًا إلى ما هو أشدُّ وأقبَحُ كمسبّةِ الله أو دينِ الإِسْلامِ أو الأنبياءِ أو الملائكةِ أو كالاستهزاء بشعائرِ الإِسْلامِ ومعالِمهِ كما يحصلُ مِنَ البعضِ في حالةِ الغضب، فقائلُ هذا الكلام خسِرَ رأس مالهِ وأبطَلَ إيمانهُ وإسلامهُ ولا يعودُ مسلمًا حتى ينطِقَ بالشهادتين.
وقد أوجزَ لنا رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم نصيحتهُ الصادقة بالتزامِ الصمتِ إِلّا مما فيه خير وبيَّنَ أنَّ ذلك بابٌ عظيمٌ للنّجاةِ من المهالك الشديدة التي سببُها كَثرةُ الكلام، فقالَ فيما يرويهِ الترمذيّ “مَنْ صمتَ نجا”
نَسألُ اللَّهَ العليَّ العظيم أَنْ يجعلنا من المُقتفينَ لسيرةِ نبيِّهِ المُصْطَفى عليه الصلاة والسلام والمُقتَدين به في أحوالهِ وأقوالهِ إنَّه تعالى سميعٌ مجيبٌ والحمدُ لله ربِّ العالمين.
الحمدُ للهِ والصّلاةُ والسّلامُ على رسولِ الله