مهما تصوَّرتَ بِبالِكِ فاللَّهُ بِخِلافِ ذلك
ليُعلَمْ أنَّ عقيدةَ المُسلمينَ في اللهِ أنَّهُ موجودٌ لا يُشبِهُ شَيئًا مِنَ المَخلوقاتِ لأنَّ الذي يُشبِّهُ الله تعالى بخلْقِهِ لم يَعبُدِ اللَّهَ تعالى، وإنَّما عَبدَ صورةً تخيَّلها وتوهَّمها، ومَنْ عَبدَ غَيْرَ اللهِ لا يكون مُسلمًا، والسَّبيلُ إلى المُحافظةِ على التَّنْزيهِ وصرفِ وساوس التَّشبيهِ اتِّباعُ ما قالَهُ الإمامُ الصَّالِح أحمدُ بن حَنْبَل رضِيَ اللَّهُ عنه ﺣﻴﺚُ قال: “مهما تصوَّرتَ بِبالِك فاللَّهُ بِخِلافِ ذلك” والمعنى أنَّ ما يَتصوَّرُهُ الإنسانُ ببالهِ خَيالٌ ومِثالٌ وصورةٌ واللَّهُ مُنزَّهٌ عَنْ ذلك كلِّهِ، فهذه قاعدةٌ مأخوذةٌ مِنْ قولهِ تعالى: {وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ} أي أنَّه لا تُدرِكُهُ تصوُّراتُ العبادِ وأوهامُهُم فيُفهَمُ مِنْ هذا أنَّ اللَّهَ ليس له حجمٌ وشكلٌ ومِقدارٌ ومِساحةٌ ولونٌ وغيرُ ذلك مِنْ صِفاتِ المَخلوقاتِ، ولا يعني هذا أنَّ اللَّهَ غيرُ موجودٍ بل المعنى أنَّه موجود ولكنَّنا عاجِزون عَنْ تَخيُّلهِ لأنَّه لا شَبيهَ له في المَوجودات فنُصدِّقُ بقلبِنا أنَّه موجود مع عَجْزِنا عَنْ تصوُّرِ مَنْ ليْسَ كمثلهِ شىء واللَّهُ تعالى أعلَم وأحكَم.