الأربعاء يناير 28, 2026

من مواعظ سلمة بن دينار رضي الله عنه

يقول رضي الله عنه: “انظر أي رجل تكون إذا وقفت بين يدي الله عز وجل فسألك عن نعمه كيف رعيتها وعن حججه عليك كيف قضيتها، ولا تحسبن الله راضيا منك بالتغرير ولا قابلا منك بالتقصير، هيهات ليس كذلك…. فانظر إلى نفسك فإنه لا ينظر لها غيرك، وحاسبها حساب رجل مسئول، وانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه صغيرا وكبيرا…. ما لك لا تنتبه من نفسك وتستقيل من عثرتك…. إنك لست في دار مقام، وقد أوذنت بالرحيل، ما بقاء المرء بعد أقرانه، طوبى لمن كان مع الدنيا على وجل، يا بؤس من يموت وتبقى ذنوبه من بعده، إنك لم تؤمر بالنظر لوارثك على نفسك، ليس أحد أهلا أن تردفه على ظهرك، ذهبت اللذة وبقيت التبعة، احذر فقد أوتيت، وتخلص فقد أدهيت إنك تعامل من لا يجهل، والذي يحفظ عليك لا يغفل، تجهز فقد دنا منك سفر، وداو دينك فقد دخله سقم شديد،…. أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة، وما الناس فيه من البلاء والفتنة”.

الوهابية يعبدون جسما يزعمون أنه الله ، و يسمونه شخصا ويقولون له وجه حقيقي و فم ولسان ، و أنه يضحك حقيقة و يتأذى ، و له ملل ، ويوصف بالمكر و الخداع ، و له يمين و له شمال عند بعضهم ، و على قول بعضهم له يمين دون الشمال.

و يصفونه بالجنب الواحد و الأعين المتعددة ، و على قول عندهم عين واحدة فقط ، و ينعتونه بالمشي و المجيء و الهرولة حسا و حقيقة ، و النـزول حقيقة من الأعلى و الصعود و الارتفاع من الأسفل إلى الأعلى ، و القعود و الجلوس على العرش ، و الحلول في هواء الآخرة ، و أن له قدمين يحتاج على زعمهم للكرسي ليضعهما عليه.

و بعضهم يقول له قدم واحدة يعني جارحة و يضعها في جهنم فلا تحترق كما أن ملائكة العذاب في النار لا يتأذون بها.

و كذلك يصفون الله بالجوارح كالكف و الأصابع المتعددة و الذراع و الساعد ، و يعتبرونه ساكنا متحركا هابطا و صاعدا ، و أنه لو شاء لاستقر على ظهر بعوضه ، و أنه ينـزل بذاته حقيقة من العرش العظيم إلى السماء ، ويقولون إنه يضع يده و رجله في جهنم و لا تحرقه و أنه يأخذ بقبضة يده العُصاة فيخرجهم من النار ، و ينـزل مع الغمام و جبريل عن يمينه و جهنم عن يساره.

و الحقيقة أن الوهابية يعبدون جسما تخيلوه قاعدا فوق العرش و هو لا وجود له ، فهم عبدة الصور و الأجسام و الوهم و الخيال و مع ذلك يطلقون على أهل السنة و الجماعة أنهم مشركون وثنيون قبوريون ، في حين أنهم أي أهل السنة و الجماعة هم الموحدون لربهم العارفون به المنـزهون له عن كل ما نسبت الوهابية المجسمة إلى الله من صفات النقص. و أنتم أيها الوهابية النجدية التيمية: مشبهة مجسمة جهوية صوتية.