السبت فبراير 28, 2026

من عليه قضاءُ صلوات فائتةٍ بلا عذرٍ هل يصلي التراويح وغيرَها منَ السنن؟

 قاعدة مهمة الشخص إذا كان عليه فرض ليس لهُ أنْ يتركَ الفرضَ ثم يقومُ بالنوافل، الفرضُ مقَدَّم. الرسولُ عليه الصلاة والسلام قال قال اللهُ تعالى [[ وما تقرَّبَ إليَّ عبدي بشىءٍ أحبَّ إليَّ ممّا افْتَرَضْتُ عليه ولا يزالُ عبدي يتقرّبُ إليَّ بالنوافلِ حتى أُحبَّهُ]] يعني الفرض أوّلًا. لا يُترَكُ الفرض لأجلِ النفل.

يعني أنتَ مثلًا إذا كان عليك ديون وصاحبُ الدَّيْنِ يريدُ مالَهُ هل لك أنْ تسترسلَ في توزيعِ الأموالِ على الناس وصاحبُ المالِ لا يرضى بذلك؟ لا ليس لك.

والرسولُ صلى الله عليه وسلم يقول [دَيْنُ اللهِ أحقُّ بالقضاء]. عليك صلاة مفروضة أنت تركتَ هذه الصلاة المفروضة بلا عذر ماذا تفعل؟ تتوبُ إلى الله. منَ الأشياءِ التي  لا بدَّ منها للتوبةِ ما هو؟ أنْ تقضيَ هذا الفرض، ليس لكَ أنْ تتركَ القضاء وتشتغلَ بالنوافل يعني لا يجوز. عليه معصية ولا يجوزُ أنْ يفعلَ ذلك لأنّهُ قصّرَ فيما هو فرضٌ عليه وكثيرٌ منَ الناسِ يفعلونَهُ لا سيّما إذا جاء رمضان. يقولُ لك أنا أريدُ أنْ أقرأَ القرآن أنا أريدُ أنْ أصليَ السنن أريدُ أْنْ أُصليَ التراويح وعليه قضاء صلوات فاتَتْهُ بلا عذر.

الحافظ بنُ حجر في شرحِ البخاري ينقلُ عنْ بعضِ الاكابرِ هذه الجملة المهمة ” مَنْ شغلَهُ الفرضُ عنِ النفلِ فهوَ معذور ومَنْ شغلَهُ النفلُ عنِ الفرضِ فهو مغرور” يعني على غيرِ الصواب على غيرِ طريقِ الاستقامة، غرَّهُ ما ظنَّهُ أنهُ خير وهو ليس على شىء في ذلك.

 

انتشرَ اليوم الضيق الجوع الفقر فماذا يوجدُ في الشرعِ لهذا؟

 الحمدُ لله في الشرع يوجَد حلول لهذه الأمور ولغيرِها لكنْ علينا أنْ نلجَأَ إلى الشرعِ وعلينا أنْ نكونَ متَوَكِّلينَ على الله. اللهُ سبحانه وتعالى قال {ومن يتَّقِ اللهَ يجعل لهُ مخرَجًا ويرْزُقْهُ منْ حيثُ لا يحتسِب}. انظرْ هنا بالجزمِ {يجعلْ له مخرجًا ويرزقْه} بالجزم {من حيثُ لا يحتسب} لكنْ أينَ الذين يتّقونَ الله وأينَ الذين يتوكلونَ على اللهِ حقَّ التوكّلِ؟

الرسولُ ماذا قال عليه الصلاة والسلام؟ قال [لوْ توكَّلْتُمْ على اللهِ حقَّ توَكُّلِهِ لرزَقَكُمْ كما يرزُقُ الطيرَ تغدُو خِماصًا وتروحُ بِطانًا] يعني تذهب في أولِ النهارِ ليس في بطنِها شىء جائعة لكنْ تعودُ ممْتَلِئة. مَنْ رتَّبَ لها هذا؟ إنسانٌ رتَّبَ لها هذا في الغابات؟ اللهُ سبحانه وتعالى قسمَ لها هذا الرزق فحصَلَتْ عليه. فينبغي أنْ يكونَ فينا هذا اليقين وأنْ يكونَ فينا هذا التوكّل على اللهِ تعالى لأنهُ هو سبحانه وتعالى قسَمَ هذه الأرزاق للناس، وكلٌّ سيُحَصِّلُ ما قُسِمَ له.

الرسولُ عليه الصلاة والسلام قال [إنَّ روحَ القُدُس نفَثَ في رُوعِي – يعني في قلبي، وروحُ القدُس معناه روحُ الطُّهر وهو جبريل عليه السلام- إنَّ نفْسًا لنْ تموتَ حتى تَسْتَوْفِيَ رزقَها وأجَلَها فاتّقوا اللهَ وأجْمِلوا في الطلب] أجمِلوا في الطلب يعني اطلبوا الرزق منْ طريق جميل أحلّهُ الله ليس من الحرام. لكنْ أوّلًا ماذا قال؟ فاتّقوا الله، ومَنْ يتّقِ اللهَ يجعلْ له مخرجًا. ما معنى ومن يتّقِ الله؟ ليس يحمل المصحف فقط ليس يقف صورةً في الصلاة فقط لا، يتعلم ما فرضَ الله ثم يؤدّي كلَّ الواجبات ثم يجتنبُ كلَّ المُحرّماتِ، هذا التقي. ليس لمُجرّدِ حملِ السُّبحة مثلًا لا، مَنْ حصّلَ هذا الآنَ بالمعنى الصحيحِ الشرعيّ من المتّقين؟ قلّة قليلة نادرة، أكثرُ الناسِ ليسوا منَ المتّقين.

والرسولُ صلى الله عليه وسلم أعطانا الحل ماذا نفعل قال عليه الصلاة والسلام [مَنْ لَزِمَ الاستغفارَ جعلَ اللهُ لهُ مِنْ كلِّ همٍّ فرَجًا ومِنْ كلِّ ضيقٍ مَخْرَجًا ورزَقَهُ مِنْ حيثُ لا يحتسب] يعني يأتيه الرزق من طريق ما كان يظنُّ أنّه يأتيه منه لكنْ لَزِمَ الاستغفار. معنى لزِمَ دائمًا كلَّ يومٍ يستغفرويقولُ كثيرً نحو ثلاثمائة مرة مثلًا في اليوم “ربِّ اغفرْلي ربِّ اغفرْ لي ” وبنيةٍ صحيحةٍ. أو أستغفرُ الله أستغفرُ الله، الرسولُ جزَمَ بذلك.

فهذا الحلّ اعْمَلوا به.