الثلاثاء فبراير 24, 2026

     من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه

     قال الإمام الهررى رضى الله عنه عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» حديث حسن رواه الترمذى وغيره. من علامة قوة الرجل فى دينه أن يترك ما لا فائدة فيه من كلام وغير ذلك. روى ابن حبان أن فى صحف إبراهيم عليه السلام على المرء العاقل أن لا يشتغل إلا بما يعنيه.

     وقال رضى الله عنه طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس. المؤمن يهذب نفسه قبل أن يشتغل بالتنقيب عن عيوب غيره.

     وقال رضى الله عنه كونوا عباد الله إخوانا متناصحين كما أمر به الرسول وليتفقد بعضكم بعضا، بهذا تقوى الدعوة وبهذا يقوى تآلف القلوب.

     وقال رضى الله عنه إياكم أن تنسوا تقليل الكلام وترك الغضب، ءافات كثيرة تتبع كثرة الكلام.

     وقال رضى الله عنه إذا ترك الإنسان ما لا يعنيه يعينه هذا على تقوى الله.

     وقال رضى الله عنه الطمع بالمال هو أساس الخراب، ولا تحسسوا، التحسس هو التفتيش عن عيوب الناس بالعين.

     وقال رضى الله عنه قال رسول الله ﷺ «خصلتان ما إن تجمل الخلائق بمثلهما حسن الخلق وطول الصمت» رواه عبد الله بن محمد أبو بكر بن أبى الدنيا القرشى فى كتاب الصمت.

     حسن الخلق المذكور فى هذا الحديث عبارة عن ثلاثة أمور كف الأذى عن الناس وتحمل أذى الناس وأن يعمل المعروف مع الذى يعرف له إحسانه ومع الذى لا يعرف له. ومن نال حسن الخلق فقد نال مقاما عاليا، فقد يبلغ الرجل بحسن خلقه درجة القائم الصائم أى الذى لا يترك القيام فى جوف الليل ولا يترك صيام النفل.

     وروى البيهقى فى كتاب الآداب أن رسول الله ﷺ قال «أنا زعيم ببيت فى ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا وببيت فى وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا وببيت فى أعلى الجنة لمن حسن خلقه».

     قوله «وببيت فى أعلى الجنة لمن حسن خلقه» معناه أن الرسول كافل وضامن ببيت فى أعلى الجنة لمن حسن خلقه. وحسن الخلق هو أن يحسن إلى الناس فيبذل معروفه مع الناس الذين يعرفون له معروفه والذين لا يعرفون له، لا يجعل معروفه خاصا بالذين يعاملونه بالمثل، فيعم بخيره من يعرف له ومن لا يعرف لأن حسن الخلق يشتمل على ثلاثة أمور أن يبذل معروفه أى إحسانه لمن يعمل معه بالمثل ومن لا يعمل معه بالمثل، هذا الذى له هذا الفضل عند الله أن يعطيه الله بيتا فى أعلى الجنة. والأمر الثانى أن يتحمل أذى الناس أى يصبر على أذاهم. والأمر الثالث هو أن يكف أذاه عن الناس ولا يؤذيهم. وهذه الخصال كلها كانت موجودة فى أنبياء الله تبارك وتعالى الذين كانوا قدوة للناس فنسأل الله تعالى حسن الاقتداء بهم.

     وقال رضى الله عنه وأوصيكم بالحلم والعفو وأن يعامل أحدكم أخاه بما يحب أن يعامله به أخوه من الصفح والعفو ومقابلة الإساءة بالإحسان، وكونوا كما قال رسول الله ﷺ «من ابتلى فصبر وأعطى فشكر وظلم فغفر وظلم فاستغفر أولئك لهم الأمن وهم مهتدون» حديث رواه السيوطى صحيح الإسناد.