الجمعة فبراير 27, 2026

أما بعد فقد قال رسول الله : “من يرد الله به خيرا يصب منه” هذا الحديث صحيح رواه البخاري وغيره، ومعناه أن الله تعالى إذا أراد لعبده المؤمن درجة عالية ينزل عليه مصائب الدنيا، يحميه من مصائب الدين ويكثر عليه من مصائب الدنيا. ومن مصائب الدنيا المرض والفقر وأذى الناس وما أشبه ذلك، على اختلاف أصنافها، مصائب الدنيا كثيرة هذا الذي يتلف له ماله أو ينهب ماله، الفساق والفجار والكفار ينهبون له ماله هذه مصيبة، والذي يجرح في جسده مصيبة، إن أدى به إلى الموت وإن لم يؤد به إلى الموت، لأنه يكون قاسى من آلام الجرح ما قاسى ثم تعافى كل هذا مصيبة، هذه مصائب الدنيا. أما مصائب الدين فهي كالرجل الذي يبتلى بترك الصلاة أو بشرب الخمر أو بأكل المال الحرام أو بغير ذلك من المعاصي هذه مصائب في الدين، الله تبارك وتعالى من أحبه من عباده من إنس وجن يكثر عليه المصائب الدنيوية ويحميه من مصائب الدين فلا ينبغي أن يتشاءم الرجل إذا بدأ بنشاط في عبادة الله تعالى، في الإقبال إلى الدين، ثم أصيب بالمصائب نزلت عليه المصائب لا يقل ما هنأت لي العبادة، إقبالي على الطاعة ما هنأ لي لأن المصائب كثرت علي بعد أن أقبلت على الطاعة، لا يجوز هذا الكلام، هذا غرور انخداع بالشيطان، الشيطان يقذف في قلبه ويقول له: أنت ما كنت هكذا لما كنت غير مقبل على العبادة الآن لما أقبلت على العبادة أصابتك هذه المصائب، نزلت بك، ليرده إلى وراء، كان مقبلا متقدما نحو الخير، نحو التقرب إلى الله، ثم الشيطان صار يؤخره إلى خلف، إلى وراء هذه من جملة دسائس الشيطان، بل ينبغي للإنسان إن سلم له دينه وكثرت عليه المصائب أن يحمد الله إن كانت مصائبه في المال والجسم وبتسلط الناس عليه ظلما ليحمد الله كلما زادت عليه المصائب ولا يتسخط على الله، لأن هذه وإن كانت في الدنيا ويتأذى بذلك ويتألم لكن هذا عند الله رفعة له وعلو درجات. وفي الختام نسأل الله تعالى أن لا يجعل مصيبتنا في ديننا.